قوله: (أو بيانية كقولك: رأيت منك أسدًا) أو بيانية متعلقة بمقدر وجواز تقدم
المبين عَلَى المبين جائز عند المص كقولك: رأيت أسدًا منك أي من تجريدية إن من في
المثال يحتملهما أَيْضًا فعلى البيانية رأيت أسدًا هُوَ أنت وعلى الابتدائية رأيت من جهتك
أسدًا والمُتَعَارَف في من التجريدية من الابتدائية وجوز أرباب الحواشي من البيانية فيه .
قوله: ( [وقرأ حمزة وأبو عمرو والكسائي وأبو بكر «وذريتنا» وقرأ ابن عامر والحرميان وحفص ويعقوب وَذُرِّيَّاتِنا بالألف، وتنكير الـ أَعْيُن لإِرادة تنكير الـ قُرَّة تعظيمًا وتقليلها لأن المراد أعين المتقين وهي قليلة بالإِضافة إلى عيون غيرهم] ) وذريتنا بالإفراد والذرية تطلق عَلَى الواحد والمتعدد فمآل القراءتين واحد
وتنكير الأعين يعني أعين القائلين معينة لإرادة تنكير القرة للتعظيم ولا سبيل إلَى تنكير
الْمُضَاف إلا بتنكير الْمُضَاف إليه فلا جرم أن الأعين نكرت. قوله وهي قليلة بالْإضَافَة
الخ. قال أبو حيان هذا ليس بجيد من الأعين يطلق عَلَى العشرة فما دونها وعيون
المتقين كثيرة جدًا. قلت الْمُرَاد أنه استعمل في معنى القلة مجردًا عن تعيين العدد
والقرينة للتجريد العلم بكثرة القائلين وعيونهم فلا إشكال، كذا قاله الفاضل المحشي.
والحاصل أن جمع القلة [مسْتعَارٌ] لجمع الكثرة للقرينة الْمَذْكُورة، والتَّعْبير بلفظ جمع
القلة للإشَارَة إلَى قلتها بالْإضَافَة وإن كانت كثيرة جدًا في أنفسها .
قوله: (يقتدون بنا في أمر الدين بإضافة العلم والتوفيق للعمل) أشار به إلَى كون
استحقاقه الإمامة لأجل تفوقه بالعلم والعمل ففي الْحَقيقَة التضرع إلَى الله تَعَالَى والدعاء
بإفاضة العلم الشرعي وزيادة العمل حتى يكون مستحقًا للإمامة بالمتقين ومثل هذا يعد من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وتنكير الأعين لإرادة تنكير القرة؛ لأن الْمُضَاف لا سبيل إلَى تنكيره إلا بتنكير الْمُضَاف
إليه كأنه قيل: هب لنا منهم سرورا وفرحًا. أي سرورًا لا يكتنه كنهه. قوله تعظيما علة لتنكير الْمُضَاف
الذي هُوَ القرة. وقوله وتقليلها مبتدأ خبره لأن الْمُرَاد إلَى آخره أي مجيء أعين عَلَى صيغة جمع
القلة لأن الْمُرَاد أعين المتقين وهي قليلة بالْإضَافَة إلَى عيون غيرهم. أي المتقون وإن كانوا كثيرين
في أنفسهم لكنهم قليلون بالنسبة إلَى غيرهم وعيونهم كَذَلكَ قليلة بالْإضَافَة إلَى عيون غيرهم. قال
صاحب الانتصاف: والظَّاهر أن المحكي كلام كل واحد من المتقين. أي يقول كل واحد منهم اجعل
لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين. وقال هذا التأويل أحسن لأن المتقين وإن كانوا قليلين بالنسبة إلَى
غيرهم فهم كثيرون في أنفسهم وقلتهم بالنسبة إلَى غيرهم، والمعتبر في جمع القلة أن يكون الشيء
قليلًا في نفسه لا بالنسبة إلَى غيره .
قوله: بإفاضة العلم متعلق بـ اجعلنا أي اجعلنا إمامًا لهم بإفاضتك علينا علمًا وتوفيقك لنا إلَى
العمل فإن استحقاق الإمامة لا يحصل إلا بتكميل القوتين النظرية والعملية وذلك لا يكون إلا
بإفاضة العلم والتوفيق للعمل .