حِينَئِذٍ أجروا مجرى الحاضرين) عَلَى الالْتفَات إليهم وفيه دلالة عَلَى أن الْمُرَاد بالاسْتئْنَاف
اسْتئْنَاف نحوي؛ إذ لو كان معانيًا لكان الخطاب في موقعه؛ إذ الخطاب في وقت الإتيان كما
قرره فلا يلائمه. قوله وهم وإن كانوا غيبًا الخ. لأن غيبتهم وقت النداء لا وقت المجيء.
قوله: (في كلام المرسل إليهم من حيث إنه مبلغه إليهم وإسماعه مبدأ إسماعهم) في
كلام المرسل إليهم الْكَلَام مصدر مضاف إلَى الْمَفْعُول أي في تكليم الله تَعَالَى من أرسله
إليهم وهو مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ من حيث إنه مبلغه إليهم بصيغَة اسم الْفَاعل، وإسماعه أي
من أن إسماعه مبدأ إسماعهم يعني نزل مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ منزلتهم فخوطبوا وهزا مراده
ولا يخفى ما فيه؛ إذ في مثل هذا الالْتفَات لا يحتاج إلَى هذا التمحل عَلَى أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ
واحد والخطاب بالجمع يحتاج إلَى التَغْليب مع ركاكة خطابه بعدم التَّقْوَى وإن كان تنزيلًا
له منزلتهم ففي كل مَوْضع يراد الزجر وإظهار فرط الغضب يصار إلَى الالْتفَات فإنه أدخل
في الزجر كما تشكوا جناية جان حاضر عندك لآخر فإذا حمى غضبك أقبلت عَلَى الجاني
تقول أما تخاف الله تَعَالَى أما تستحيي من النَّاس وهذا من شعب البلاغة، ولا يحتاج إلَى
التنزيل الْمَذْكُور كما لا يخفى عَلَى من تتبع مواضع الالْتفَات.
قوله: (مع ما فيه من مزيد الحث على التقوى لمن تدبره وتأمل مورده) مع ما فيه أي
في الالْتفَات وكذا سائر الضمائر أدخل مع للإشَارَة إلَى أن هذا الحث هُوَ الأصل والزجر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهم وإن كانوا غيبًا حِينَئِذٍ أجروا مجرى الحاضرين في كلام المرسل إليهم. يعني نكتة
الالْتفَات إلَى الخطاب لا تتصور إلا عند حضور المخاطبين وهم ما كانوا حاضرين عند تكلمه
لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وأمره بالإتيان إليهم للدعوة إلَى الحق. فقال رحمه الله في توجيهه وهم وإن
كانوا غائبين حِينَئِذٍ. أي حين إرساله إلَى قوم فرعون لكن أجروا مجرى الحاضرين في كلام
المرسل إليهم. أي في كلامه تَعَالَى للمرسل إليهم وهو مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أي في تكليم
المرسل إليهم وإضافة الْكَلَام إلَى المرسل إليهم من إضافة المصدر إلَى مَفْعُوله والأظهر من
هذا ما في الكَشَّاف حيث قَالَ: فإن قلت: فما فَائدَة هذا الالْتفَات والخطاب مع مُوسَى عليه
السلام في وقت المناجاة والملتفت إليهم غيب لا يشعرون؟ قلت إجراء ذلك في تكليم المرسل
إليهم في معنى إجرائه بحضرتهم وإلقائه إلَى مسامعهم لأنه مبلغه ومنهاه بين النَّاس، وله فيه
لطف وحث عَلَى زيادة التَّقْوَى.
قوله: مع ما فيه من مزيد الحث عَلَى التَّقْوَى لمن تدبره وتأمل مورده. يعني أن في (ألا يتقون)