فهرس الكتاب

الصفحة 7329 من 10841

قوله:(سامعون لما يجري بينكما وبينه فأظهر كما عليه، مثل نفسه تعالى بمن حضر

مجادلة قوم استماعًا لما يجري بينهم وترقبًا لإِمداد أوليائه منهم)أشار به إلَى أن مستمعون

مجاز عن سامعين ثم صرح به مثل نفسه أي مثل حاله ؛ إذ التمثيل في الهيئة المنتزعة من

أمور عديدة بمن حضر أي بحال من حضر لما ذكرنا والهيئة المشبهة الهيئة الحاصلة من

خبير لطيف وسماع الْكَلَام الذي يجري بَيْنَهُمَا عليهما السلام وبين فرعون والنصرة لهما

على فرعون والهيئة المشبه بها الحاصلة من الشخص الحاضر مجادلة قوم استماعًا لما

يجري بينهم ومجادلة قوم وترقب ذلك الشخص القادر عَلَى الإمداد لإمداد أوليائه منهم

فذكر اللَّفْظ المركب الموضوع للهيئة المشبه بها واستعمل في الهيئة المشبهة فيكون قوله:

(إنا معكم مستمعون) اسْتعَارَة تمثيلية قوله فأظهر كما عليه أي أجعل لكما

غالبين عليه وهذا إشَارَة إلَى أن إنا معكم مستمعون كناية عن ذلك .

قوله: (مُبَالَغَة في الوعد بالإعانة) علة لمثل تحصيلية. وجه المُبَالَغَة لأن الاسْتعَارَة أبلغ

لا سيما التمثيلية .

قوله: (ولذلك تجوز بالاستماع الذي هُوَ بمعنى الإصغاء) أي ولقصد المُبَالَغَة تجوز

بالاستماع الخ. والعلاقة كون الاستماع مستلزمًا للسماع وقد ثبت في موضعه أن مفردات

الاسْتعَارَة التمثيلية باقية عَلَى حالها حَقيقَة كلها أو مَجَازًا كلها أو حَقيقَة بعضها ومجاز

بعضها والاستماع في المُسْتَعَار منه كان مَجَازًا عن السمع فقد يوجد الاستماع بدون السمع

وبالعكس، فكذا في المُسْتَعَار له فمن قال إن مفردات الاسْتعَارَة عَلَى حقائقها عَلَى إطلاقها

فقد غلط وخبط. قوله تجوز بالاستماع وفي الكَشَّاف أنه جعل مستمعون قرينة معكم فمن

كونه من باب الْمَجَاز والله تَعَالَى يوصف بأنه سميع وسامع ولا يوصف بأنه مستمع انتهى.

أما وصفه بأنه سميع فثابت بالشرع، وأما سامع فقد قال علي القاري في شرح الجزري: ثم من

المعلوم أنه لم يرد سامع في المسامع أي في المشروعات بحسب إطلاقه، وإن جاء في بعض

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولذلك تجوز بالاستماع الذي هُوَ بمعنى الإصغاء للسمع الذي هُوَ مطلق إدراك

الحروف. أي ولأجل تمثيله تَعَالَى نفسه بمن حضر مجادلة قوم استماعًا لما يجري بينهم وترقبًا

لإمداد أوليائه مُبَالَغَة في الوعد [استعار الاستماع] لمطلق إدراك الحروف أي شبه أولًا إدراك

الحروف بالاستماع أي الإصغاء ثم استعمل في المشبه ما هُوَ موضوع للمشبه به جرى التشبيه

والاسْتعَارَة أولًا بين المصدرين ثم سريا إلَى المشتق فقيل مستمعون فلفظ مستمعون اسْتعَارَة

تمثيلية تبعية والتَّعْبير للفظ مثل دون شبه لأن كلا من الطرفين أي المستعالم والمُسْتَعَار له هيئة

مركبة من أمور وهي الحضور عَلَى المجادلة والاستماع لما يجري دين المجادلين والترقب

لإعانة الأولياء فلما كان الاستماع كالجامع لتلك الأمور وقع التَّشبيه والاسْتعَارَة فيه فقيل

مستمعون فناسبه التَّعْبير بلفظ التمثيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت