فهرس الكتاب

الصفحة 7339 من 10841

التَّرْبيَة المنفهمة من ألم نربك لأن الاسْتفْهَام إنكار النفي وتقرير المنفي. قوله ظاهرًا وهذا

دليل عَلَى ما ذكرناه من أنه اعترف بكونها نعمة ظاهرًا لا حَقيقَة فرد كونها نعمة أَيْضًا أي

مثل رد الأول وهذا باعث كونه صادقًا. قوله تمنها أي تعدها من المن بمعنى التعداد وهو

على ظاهرها من الاسْتقْبَال أو تنعمها من المنة بمعنى المنحة فحِينَئِذٍ صيغة الاستقبال

لاستحضار الحال الْمَاضية والأول أولى؛ إذ حكاية الحال الْمَاضية من طرفه عَلَيْهِ السَّلَامُ

ليست بمستحسنة هنا.

قوله:(وهي في الحقيقة تعبيدك بني إسرائيل وقصدهم بذبح أبنائهم، فإنه السبب في

وقوعي إليك وحصولي في تربيتك)وهي في الْحَقيقَة تعبيدك في هذه الجمل مُبَالَغَة حيث

جعل النعمة حَقيقَة نفس تعبيده، والْمُرَاد أنه مسبب عن ذلك التعبيد. قوله فإنه أي التعبيد

السبب في وقوعي الخ. إشَارَة إلَى ما ذكرنا كقوله فيما سبق لكونه مسببًا عنها. قوله

وقصدهمْ الأولى وقصدك بذبح أبنائهم هذا داخل في التعبيد ولذا أورده عقيبه.

قوله: (وقيل إنه مقدر بهمزة الإنكار أي أو تلك نعمة تمنها علي وهي أَنْ عَبَّدْتَ)

مرضه لأنه خلاف الظَّاهر مع أن همزة الاسْتفْهَام لا تحذف في اختيار الْكَلَام إلا عند

الأخفش، لكن عَلَى هذا يوجد الرد حِينَئِذٍ صريحًا. قوله وهي أن عبدت هذه جملة حالية

مؤكدة للإنكار.

قوله: (ومحل أن عبدت الرفع عَلَى أنه خبر مَحْذُوف) ومحل أن عبدت أي عَلَى

الوَجْهَيْن والمبتدأ هي كما نبه عليه بقوله وهي في الْحَقيقَة فحمله عليها بملاحظة الْحَقيقَة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل إنه مقدر بهمزة الإنكار. أي أو تلك نعمة تمنها علي وهي أن عبدت فيستفاد من

الاسْتفْهَام الإنكاري أن ما عددته نعمة ومننت بها عليَّ ليست بنعمة بل هُوَ تعبيدك قومي بني

إسْرَائيل وهي نقمة علي. قال محيي السنة في المعالم: اختلفوا في تأويلها فحملها بعضهم عَلَى

الإقرار وبعضهم عَلَى الإنكار، فمن قال هو إقرار قال عدها مُوسَى نعمة منه عليه حيث رباه ولم

يقتله كما قتل غلمان بَني إسْرَائيلَ ولم يستعبده كما اسعبد بَني إسْرَائيلَ مجازه بلى وتلك نعمة علي

عبدت بَني إسْرَائيلَ وتركتني فلم تستعبدني. ومن قال هُوَ إنكار قال قوله وتلك نعمة هُوَ عَلَى طريق

الاستفهام يعني أو تلك نعمة حذف ألف الاسْتفْهَام كقوله: (فهم الخالدون) يقول

تمن عليَّ أن ربيتني وتنسى جنايتك عَلَى بني إسْرَائيل بالاستعباد والمعاملات القبيحة أو يريد كَيْفَ

تمن عليَّ بالتَّرْبيَة وقد استعبدت قومي ومن أهين قومه ذل. فتعبدك بَني إسْرَائيلَ قد أحبط إحسانك

إليَّ. وقال صاحب الكَشَّاف فإن قلت: [إذن] جواب وجزاء [معا] ، والكلام وقع جوابا لفرعون، فكيف وقع

[جزاء] ؟ قلت: قول فرعون: وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ فيه معنى: إنك جازيت نعمتي بما فعلت، [فقال] له

موسى: [نعم] فعلتها مجازيا لك، تسليما لقوله؛ لأنّ نعمته كانت عنده [جديرة بأن تجازى] بنحو ذلك الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت