فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 10841

الصَّلَاح لما في قُلُوبهمْ، فالأولى أن لفظة (أَوْ) لمنع الخلو لا لمنع الجمع فهم مصرون عَلَى أن

رأي الْمُسْلمينَ مختل لا صلاح فيه ولم يكُونُوا ظانين بأن الْمُؤْمنينَ من السفه بمعزل فضلًا

عن كونهم عالمين به ومع ذلك حقروا شأنهم وأظهروا الجلادة دونهم وهذا الوجه يؤيد

كون قولهم هذا مجاهرًا لدى الْمُؤْمنينَ فلا جرم أنهم أظهروه تورية ونفاقًا . قوله:(بمن آمن

منهم إن فسر النَّاس بعبد الله بن سلام وأشياعه)يشير إلَى أن هذا الوجه مختص بكون اللام

في السفهاء للعهد مشارًا بها إلَى النَّاس الْمُرَاد به من آمن من أبناء جنسهم ثم إن في كلامه

احتياكا لأن التحقير معتبر فيه التجلد والتجلد معتبر فيه التحقير للتلازم بَيْنَهُمَا وهذا مؤيد

لكون الانفصال لمنع الخلو فقط بل اعتقاد فساد رأيهم مستلزم لتحقيرهم في دينهم وإظهار

الجلادة عندهم .

قوله: (والسفه خفة) أي هُوَ في اللغة الخفة والتحرك يقال زمام سفيه أي مضطرب

وسفهت الرياح الرماح والنَّار إذا حركتها بخفة فلا يكون مختصًا بالعقلاء ثم استعمل في

عرف اللغة والشرع لنقصان العقل والرأي وشاع فيه حتى صار حَقيقَة فيَخْتَصُّ بالعقلاء وخفة

النفس شاملة للأمور الدنيوية والدينية والأخير هُوَ الْمُرَاد هنا وما نقل عن شرح التأويلات

من أن السفه ترك العمل بمقتضى العقل مع قيام العقل. وقيل عمل بموجب الجهل عَلَى علم

بأنه مبطل انتهى. فحد مختص بالفرد الكامل (وسخافة رأي) عدم استحكامه .

قوله: (يقتضيهما نقصان العقل والحلم) بكسر الحاء وسكون اللام هُوَ الأناة

والوقار . قوله: (يقابله) أي يضاده عادة اللغويين إطلاق التقابل عَلَى تقابل التضاد وغيره

وإنَّمَا ذكره هنا لأن الأشياء تنكشف بأضدادها .

قوله: (رد ومُبَالَغَة في تجهيلهم) رد بأبلغ رد لم يتعرض له لما ذكره أولًا فإن اشتماله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: والسفه خفة. قال الْجَوْهَريُّ: السفه ضد العلم وأصله الخفة والحركة ويقال تسفهت

الريح الشجر أي مالت به وقولهم سفه نفسه وغبن رأيه وبطر عيشه ورشد أمره كان الأصل سفهت

نفس زيد ورشد أمره فلما حول الْفعْل إلَى الرجل انتصب ما بعده بوقوع الْفعْل عليه لأنه صار في

معنى سفه زيد نفسه بالتشديد هذا قول البصريين والكسائي ويجوز عندهم تقديم المنصوب بأن

يقال نفسه سفه زيد كما يجوز غلامه ضرب زيد وقال [الفراء] لما حول الْفعْل من النفس إلَى صاحبها

خرج ما بعده مفسرًا ليدل عَلَى أن السفه فيه أو كان حكمه أن يكون سفه زيد نفسًا لأن المفسر لا

يكون إلا نكرة ولكنه ترك عَلَى إضَافَته ونصب كنصب النكرة تشبيهًا ولا يجوز عنده تقديمه لأن

المفسر لا يتقدم والسخافة الرقة يقال ثوب سخيف أي غير صفيق .

قوله: والحلم يقابله أي الحلم بكسر الحاء الأناءة والوقار من حلم الرجل بالضم فهو حليم .

قوله: رد ومُبَالَغَة أي رد لنسبتهم الْمُؤْمنينَ إلَى السفه ومُبَالَغَة في تجهيلهم بكلمة الأوان

وتوسيط ضمير الفصل وتعريف الخبر والاستدراك بـ لا يَعْلَمُونَ والمُبَالَغَة في التجهيل مُسْتَفَادة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت