فهرس الكتاب

الصفحة 7396 من 10841

النفي مع كونهما نكرة [يفيدان] العموم فيقتضي عموم ذي مال وبنين. والْمَعْنَى لا ينفع مال

من الأموال ولا ابن من البنين إلا مال من هذا شأنه وبنو من هذا شأنه .

قوله: (حيث أنفق ماله في سبيل البر) مُسْتَفَاد من قوله (من أتى الله) بيان لوجه نفعه

لأن ما أنفقه في سبيل البر سواء كان إنفاقه واجبًا له ثواب عظيم ينتفع به والمال الذي لم

ينفق منه كنز يضر صاحبه .

قوله:(وأرشد بنيه إلى الحق وحثهم على الخير وقصد بهم أن يكونوا عبادًا لله

مطيعين شفعاء له يَوْم الْقيَامَة)وأرشد بنيه الخ. وهذا غير مَخْصُوص بالأبناء بل عام للنبات

أَيْضًا، وتَخْصيص البنين بالذكر لشرافتهم فالْمُرَاد مطلق الأولاد مَجَازًا ذكر المقيد وأريد

المطلق؛ لأن الخبر الشريف ورد بالولد الصالح يدعو له وقصد بهم أن يكُونُوا عباد الله الخ.

لا الزينة في الحياة الدُّنْيَا كأبناء الدُّنْيَا غافلين عن العقبى .

قوله: (وقيل الاستثناء مما دل عليه المال والبنون أي لا ينفع غنى إلَّا غناه)

وفي الكَشَّاف وإن شئت حملت الْكَلَام عَلَى معنى وجعلت المال والبنين في معنى الغنى

كأنه قيل لا ينفع غنى إلا غنى من أتى الله بقلب سليم لأن غنى الرجل في دينه بسلامة

قلبه كما أن غناه في دنياه بماله وبنيه وقد قال أولًا وهو من قولهم:

تحية بينهم ضرب وجيع

وبيانه أن يقال لك: هل لزيد مال وبنون؟ فتقول ماله وبنوه سلامة قلبه. تريد نفي المال

والبنين عنه وإثبات سلامة القلب بدلًا عن ذلك. طريق تخريجه أن يجعل قوله:(لا ينفع مال

ولا بنون)بمعنى لا ينفع شيء ذكر الخاص الذي هُوَ العمدة وأريد العام بقرينة

استثناء سلامة القلب وجعلها بدلًا من ذلك فمعنى قول المص ولا ينفع غني إلا غناه. أي إلا غنى

من أتى الله بقلب سليم وهو غنى القلب المعبر عنه بسلامة القلب فيكون الاستثناء متصلًا .

قوله: (وقيل منقطع والمعنى لكن سلامة مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ تنفعه) . وقيل منقطع

وفي الكَشَّاف ولا بد عَلَى هذا من تقدير مضاف وهو الحال، والْمُرَاد بها سلامة القلب وبين

وجهه صاحب الكَشَّاف بأن الْمُرَاد عَلَى تقدير الاستثناء من مال لا يتحصل الْمَعْنَى بدونه

لأن الْمُسْتَثْنَى لا بد من دخوله في الْمُسْتَثْنَى منه ولو توهما ولو لم يقدر لم يكن كَذَلكَ

بخلاف استدراك الصرف وهو غير مناسب لأن الْمُرَاد بيان حال المال والبنين في النفع

وعدمه لا مطلق النفع. هذا خلاصة ما قيل هنا، ولا يخفى ما فيه ؛ إذ الاستثناء المنقطع لا بد

من عدم دخول الْمُسْتَثْنَى في الْمُسْتَثْنَى منه ولو توهمًا مثل ما جاءني القوم إلا زيدًا.

فزيد غير داخل بطريق الإشَارَة إلَى غير زيد فيكون منقطعًا، وما ذكروه تبعًا للكشاف غير بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت