والمعنى: أن الظالمين يطمعون أن ينفلتوا عن عذاب الله وسيعلمون أن ليس لهم وجه من
وجوه الانفلات) والكعبين هما كعب بن زهير وهو من [مشاهير] الصحابة وكعب بن مالك
وفي نسخة والكعبان فهو من قبيل:
إن من صاد عقعقا لمشوم ... كيف من صاد عقعقان وبوم
وحديث [حسان] متفق عليه وحديث كعب قوله وهو"اهجهم"ليس معروفًا فيه، وإنما
هو مع حسان كما قيل لما في سيعلم من الوعيد الشديد فإن السين تدل عَلَى التَّأْكيد
وإطلاق الظلم ؛ إذ لم يقيد بنوع منه والتعميم لأن الموصول من صيغ العموم .
قوله:(عن النَّبيِّ عليه السَّلام «من قرأ سورة الشعراء كان له من الأجر عشر
حسنات بعدد من صدق بنوح وكذب به وهود وصالح وشعيب وإبراهيم وبعدد من كذب
بعيسى وصدق بمُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ»)عن النَّبيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ الخ. حديث موضوع كذا قيل.
الْحَمْدُ للَّه الذي وفق عبده إتمام ما يتعلق بسورة الشعراء وهو الذي أمرنا بالتمسك
بالشريعة الغراء والصلاة وَالسَّلَامُ عَلَى رسوله الذي أوضح لنا الملة السمحاء وعلى آله
وأصحابه الَّذينَ أقاموا الدين في السراء والضراء في جمادى الأولى سنة 1187 يوم الاثنين
ما بين الصلاتين .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
معنى سيَعْلَمُونَ أن ليس لهم وجه من وجوه النجاة، وهذا الْمَعْنَى يفيده الاسْتفْهَام الإنكاري المُسْتَفَاد
من أي. ويحتمل أن يكون بمعنى مكان الانفلات. والْمَعْنَى وسيَعْلَمُونَ أي منجاة ينجون. قال الإمام:
إنه تَعَالَى لما ذكر في هذه السُّورَة ما يزيل الحزن عن قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الدلائل من أخبار
الْأَنْبيَاء ثم ذكر مقالات المشركين في تسميته تارة بالكاهن وأخرى بالشاعر بين الفرق بينه وبين
الكاهن ثم بينه وبين الشاعر، ثم ختم السُّورَة بهذا التهديد العظيم. اللهم اجعلنا ممن جعل هذه الآية
بين عينيه فلم يغفل عنها، وعلم أن من عمل سيئة فهو من الَّذينَ ظلموا. هذا آخر ما أمليت في شرح
ما في تفسير سورة الشعراء فالآن أشرع معتصمًا بحَبْل اللَّه المتين في حل ما في سورة النمل، وباللَّه
التوفيق وعليه التكلان وهو يفيض الحق ويَهْدي السبيل، فأقول متوكلًا عليه .