الكهنة في غاية السخافة لأنهم إن كانوا من الْيَهُود فلا تقابل للْقَوْلين الأولين وإلا فيرده قوله
(قَالُوا إنَّا مَعَكُمْ) قوله ومن أسمائه أي من أسماء الشَّيَاطين الباطل يؤيد
كون الشَّيْطَان من شاط إذا بطل، ولا يخفى [ضعفه] لأن الْقَوْل الأول قول الْجُمْهُور لأنه بعيد
من رحمة اللَّه .
قوله: (أي في الدين) أي المعية هنا معنوية وهي تبعينهم في الاعتقاد وهي اسْتعَارَة شبه
مقارنتهم لهم في الدين بصحبتهم الجسمية في مطلق المقارنة، ولما كانت لفظة مع داخلة في
المتبوع في الأغلب. قال الْمُصَنّف فيما مَرَّ والقائلون صغارهم بل الأولى قصر الْمُرَاد بالشَّيَاطين
على المظهرين كفرهم لأن المعية منتظمة في الْمُنَافقينَ قاطبة فلا حاجة إلَى الاعتذار بـ إنا معكم
ولما كان الدين مقولًا بالاشتراك عَلَى الدين الحق والباطل قال في الدين (والاعتقاد) .
قوله: (خاطوا الْمُؤْمنينَ بالْجُمْلَة الفعلية والشَّيَاطين بالْجُمْلَة الاسمية المؤكدة) جواب
سؤال مقدر بأنه لمَ تركوا التَّأْكيد فيما ألقي عَلَى الْمُؤْمنينَ المنكرين أحوالهم أو المترددين
مع أن التَّأْكيد واجب أو حسن كتأكيدهم في الْإخْبَار مع شياطينهم فإن شياطينهم أيضًا
منكرون أو مترددون في شأنهم قال الله تَعَالَى: (مذبذبين بين ذلك)
فاللائق التسوية في التَّأْكيد فأجاب أولًا (بأن لأنهم قصدوا بالأولى دعوى إحداث الإيمان)
أي دعوى إحداثه بالْإخْلَاص وإلا فأصل دعوى الإحداث ثابتة قبل لقاء الْمُؤْمنينَ فأوردوا
الْجُمْلَة الفعلية لدلالتها عَلَى الحدوث الذي هُوَ مطلوبهم وتركوا التَّأْكيد ولم ينظروا إلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: أي في الدين والاعتقاد قيد للمعية وبيان لها .
قوله: خاطبوا الْمُؤْمنينَ بالْجُمْلَة الفعلية الدَّالَّة عَلَى حدوث الإيمان منهم العارية عن
المؤكدات وخاطبوا الشَّيَاطين بالاسمية الدَّالَّة عَلَى الثبات والدوام ومع ذلك أكدت بأن والغرض منه
بيان السر في مخالفة أسلوب جملة خاطبوا بها الْمُؤْمنينَ لأسلوب جملة ألفوها لأهل دينهم
وحاصل ما ذكره أن ورود الْجُمْلَة الأولى عَلَى الفعلية الخالية من المؤكد لأنهم عند مخاطبة
الْمُؤْمنينَ إنما هم بصدد دعوى إحداث الإيمان فيكفي فيه ما يدل عَلَى الحدوث والتجدد لا في
صدد إنكار الْمُؤْمنينَ لما ادعوه من ظَاهر الإيمان أو ترددهم فيه حتى يحتاجوا في رده إلَى تحقيق
الحكم وتقريره باسمية الْجُمْلَة وتأكيدها بخلاف ما خاطبوا به شطار دينهم من الثبات عَلَى ما كانوا
عليه من الْيَهُودية فإنهم محتاجون فيه إلَى التقرير والتحقيق ردا لما عسى أن يختلج في قلوب أهل
دينهم من تردد نشأ من إحداثهم الإيمان عند الْمُؤْمنينَ في أنه هل هُوَ من صميم قلوبهم أم أجروا
على ألسنتهم خلاف ما أبطنوه مما اعتقدوه مع أهل جلدتهم