قوله: (فلا حاجة إلَى هديتكم) أي ما ذكر دليل عَلَى ذلك وهو الْمُرَاد اكتفى عنه بذكر
دليله، وفيه إشَارَة إلَى أن الغرض من تفضيل حاله بيان عدم احتياجه واستغنائه بفضل الله
تَعَالَى لا الافتخار كما هُوَ عادة الأبرار.
قوله: (ولا وقع لها عندي) أي لا اعتبار لها عندي تكثيرًا لزخارف الدُّنْيَا كما هُوَ عادة
أبناء الدُّنْيَا فإنهم مع عدم احتياجهم يقبلون الهدايا.
قوله: (بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ) فيه حصران إن قيل إن تقديم بهديتكم للحصر أو
حصر واحد إن قيل إن تقديمه لرعاية الفاصلة فقط.
قوله: (لأنكم لا تَعْلَمُونَ إلا ظاهرا من الحياة الدُّنْيَا) أي ما تشاهدونه منها والتمتع
بزخارفها، وأما باطنها فإنها ذريعة إلَى الْآخرَة ووصلة إلَى نيل نعمها وأنفوذج لأحوالها فأنتم
عنها غافلون.
قوله:(فتفرحون بما يهدى إليكم حبًا لزيادة أموالكم، أو بما تهدونه افتخارًا على
أمثالكم)فتفرحون الخ. أشار به إلَى أن سبب فرحهم انحصار علمهم ظاهرًا من الدُّنْيَا. قوله:
بما يهدى إليكم إشَارَة إلَى أن الهدية مضافة إلَى الْمَفْعُول. قوله أو بما تهدونه الخ. فالْإضَافَة
حِينَئِذٍ إلَى الْفَاعل.
قوله: (والإِضراب عن إنكار الإِمداد بالمال عليه وتعليله) عن إنكار الإمداد تنبيه عَلَى
أن الاسْتفْهَام للإنكار التوبيخي. قوله وتعليله إشَارَة إلَى أن قوله (فما آتاني الله) للتعليل كما
نبهناك عليه آنفًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فتفرحون بما يهدى إليكم. هذا عَلَى تقدير إضافة المصدر إلَى مَفْعُوله، وقوله أو بما
تهدونه عَلَى تقدير إضَافَته إلَى فاعله.
قوله: والإِضراب عن إنكار [الإِمداد] بالمال عليه وتعليله يعني أنكر سليمان عَلَيْهِ السَّلَامُ أولًا
إمدادهم له بالمال بهمزة الإنكار حيث قال أتمدونني بمال، ثم علل إنكار الإمداد بقوله:(فما آتاني
أن خير مما آتاكم)ثم أضرب عن مجموع الْإنْسَان والتعليل بكلمة بل متوجهًا إلَى
بيان ما حملهم عليه. أي إلَى بيان ما أمر دعا بلقيس وأهل مشورتها عَلَى إهداء الهدية وذلك الأمر
الحامل الداعي عليه هُوَ قياس حال سليمان عَلَى حالهم حيث ظنوا أنه يفرح بالهدية مثلهم وأن
حاله مثل حالهم في كون الهمة مقصورة عَلَى الحطام الدنيوية وتكثيرها أنكر عليهم نبي الله
إمدادهم بالمال مآل إنكاره إلَى تجهيلهم لأنهم غير عالمين بحاله وأنه غني عن ذلك ثم ترقى إلَى
الأخذ فيما هُوَ الأهم من ذلك الإنكار، وهو الإعلام بأن ما جعلوه سببًا للإمداد أقبح من ذلك
الجهل، وذلك أن قصارى أمرهم الفرح بما يهدى إليهم فقاسوا حال نبي الله بحالهم في أن ليس
الرضاء والفرح إلا بالحظوظ العاجلة، هذا إذا قدر إضافة المصدر إلَى المهدى إليه الذي هُوَ مَفْعُوله.
وأما إذا حملت الْإضَافَة إلَى المهدي الذي هُوَ فاعله، فالْمَعْنَى وأنتم بهديتكم هذه تفرحون فرح
افتخار عَلَى الملوك بأنكم قدرتم عَلَى إهداء مثلها، والذي منح الله به من الدين والملك الواسع خير
مما آتاكم فأنا لا أفرح بمثل هذه المحقرات التي تفتخرون بها، وأولى الضَّمير حرف الإضراب ليفيد