فهرس الكتاب

الصفحة 7548 من 10841

مَوْضع الحال أي مشتهين وحاصله قاصدين قضاء الشهوة وجوز بقاؤه عَلَى المصدرية

وناصبه أتأتون لأنه بمعنى تشتهون أشار به إلَى أن إتيان الرجال مجاز عن الاشتهاء إليه .

قوله:(للدلالة عَلَى قبحه، والتَّنْبيه عَلَى أن الْحكْمَة في المواقعة طلب النسل لا

قضاء الوطر)للدلالة عَلَى قبحه لكونه خلاف الْحكْمَة فقوله والتَّنْبيه عَلَى أن الخ. بمنزلة

عطف البيان للقبح أي شرعًا ؛ إذ لا قبح عقليًا عند الأشعري. قوله لا قضاء الوطر إشَارَة

إلى أنه وصف البهيمة الصرفة لا العاقل ؛ إذ الداعي له إلَى المباشرة طلب الولد وبقاء

النوع ولا يمكن هذا إلا في الذي محل الحرث وهو الفرج دون محل الفرث وهو الدبر

وبهذا البيان ظهر وجه التَّقْييد بها مع أن إتيان الرجال لا يكون إلا للشهوة فما الفَائدَة

في التَّقْييد بها، والْمُرَاد أنه لا يَنْبَغي أن يراد بالمواقعة قضاء الوطر وإن لم يكن له الحذر

إذا وافق الشرع المتين .

قوله: (من دون النساء) من للابتداء والظَّرْف صفة الشهوة أي شهوة مبتدأة من دونهن

وقيل حال من الرجال. أي أتأتون الرجال منفردين عنهن أو متجاوزين عنهن .

قوله: (اللاتي خلقن لذلك) يعني إنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنما خلق الأنثى للذكر ولم يخلق الذكر

لاستمتاع الذكر ولا الأنثى للأنثى، ولذا حرم السحق كاللواطة لأنه مما يغير خلق الله أَيْضًا قبل

فهي مضادة للَّه تَعَالَى في حكمته(تفعلون فعل من يجهل قبحها، أو يكون سفيهًا لا يميز بين

الحسن والقبيح، أو تجهلون العاقبة والتاء فيه لكون الموصوف به في معنى المخاطب).

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: تفعلون فعل من يجهل. إشَارَة إلَى دفع ما يرد عليه من أن وصفهم بالبصارة ينافي

وصفهم بالجهل. وحاصل الْجَوَاب أن الْمُرَاد بالجهل هنا ليس حَقيقَة معناه بل المراد به فعل يلزم

الجهل حَيْثُ يفعله من يجهل بقبحه فأطلق اسم الملزوم عَلَى اللازم عَلَى طريقة الْمَجَاز المرسل.

قال صاحب الكَشَّاف: أراد تفعلون فعل الجاهلين بأنها فاحشة مع علمكم بذلك. وقال الطيبي: هذا

الْجَوَاب غير مرضي تأباه كلمة الإضراب بل إنه تَعَالَى لما [أنكر] عليهم فعلهم عَلَى الإجمال وسماه

فاحشة وقيده بالحال المقررة لجهة الإشكال تتميمًا للإنكار بقوله: (وأنتم تبصرون)

أراد مزيد ذلك التوبيخ والإنكار فكشف عن حَقيقَة تلك الفاحشة متصلًا وصرح بذلك. الرجال

محلى بلام الجنس مشيرا به إلَى أن الرجولة منافية لهذه الحالة وقيده بالشهوة التي هي أخس

أحوال البهيمة، وقد تقرر عند ذوي البصائر أن إتيان النساء لمجرد الشهوة مسترذل فَكَيْفَ بالرجال؟!!

وضم إليه من دون النساء وآذن بأن ذلك ظلم فاحش ووضع للشيء في غير موضعه، ثم أضرب عن

الكل بقوله: (بل أنتم قوم تجهلون) أي كَيْفَ يقال لمن يرتكب هذه الشنعاء وأنتم

تَعْلَمُونَ فأولى حرف الإضراب ضمير أنتم وجعلهم قومًا جاهلين والتفت في تجهلون موبخًا معيرًا

إلى هنا كلامه. وحاصل رده لجواب صاحب الكَشَّاف أن الإضراب ينافي ملحوظية ما أضرب عنه

واعتباره وهو قد اعتبر بعض ما أضرب عنه بعد الإضراب عن كله حيث قال مع علمكم بذلك

إشارة إلَى معنى (وأنتم تبصرون) والحال أنه من جملة ما أَضربَ عنه .

قوله: أو تجهلون العاقبة هذا تفسير لـ تجهلون عَلَى حَقيقَة معناه بخلاف الوجه الأول فإنه

تفسير بالْمَجَاز. قوله والتاء فيه لكون الْمَوْصُوف به في معنى المخاطب يعني أن مقتضى الظَّاهر أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت