اهتمامًا بشأنه. قوله وهو التفرد بعلم الغيب، والْمُرَاد بالْغَيْب المغيبات التي لا دليل عليها وهو
الْمَعْنَى بقَوْلُه تَعَالَى: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هُوَ) الآية. بخلاف
الغيب الذي نصب عليه دليل كالباري تَعَالَى وصفاته واليوم الآخر وأحواله وعلم تفرده بعلم
الغيب من القصر، وإنما قال كاللازم له لأن لازم القدرة التامة العلم بالْغَيْب لا اتباع
اخْتصَاصه به بذلك الاخْتصَاص، ولك أن تقول: لا التفرد به فإنه لا يلزمه عقلًا لجواز انفكاك
التفرد به عن القدرة التامة، وإن كان لازمًا لها في الواقع وفي نفس الأمر لكن هذا بناء عَلَى
أن الْمُرَاد اللزوم العقلي والمستعمل في الشرع اللزوم [العرفي] وهو صحة الانتقال من
الملزوم إليه ولو بالقرينة فالتعويل عَلَى ما ذكرناه. قوله والاستثناء منقطع لظهور عدم دخوله
في من في السَّمَاء والْأَرْض ورفع الْمُسْتَثْنَى مع أن الظَّاهر نصبه ولذا قال عَلَى اللغة التميمية
ولغتهم اتباعه لما قبله في الإعراب وهي غير مَشْهُور، ولذا ورد في عموم المواضع بالنصب
في الْقُرْآن العظيم وغيره لكن اخْتيرَ هنا الرفع لنكتة المُبَالَغَة في نفي علم الغيب عَمَّا سواه
بناء عَلَى أن السَّمَاوَات والْأَرْض تعم لجميع المخلوقات التي تمكن فيها العقلاء حتى العرش
والكرسي؛ إذ الْمُرَاد بالسَّمَاوَات العلويات .
قوله:(للدلالة على أنه تعالى إن كان ممن في السموات والأرض ففيها من يعلم
الغيب مبالغة في نفيه عنهم)للدلالة عَلَى أنه تَعَالَى إن كان الخ. لكن المقدم حال وكذا
التالي لكن هذا إن كان الاستثناء متصلًا تأويلًا كما حقق في قوله:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
وبعد كون رفعه بناء عَلَى اللغة التميمية لا يظهر له وجه وهل ادعى بنو تميم مثل هذه
المُبَالَغَة في كل مَوْضع رفعوا الْمُسْتَثْنَى المنقطع فيه إن ثبت هذا تم ذاك وإلا فلا .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
اللَّه ممن في السَّمَاوَات والْأَرْض فهم يَعْلَمُونَ الغيب. يعني أن علمهم الغيب في استحالته كاستحالة
أن يكون الله منهم، فإن في إدخال رب العزة في الْمُسْتَثْنَى منه بالدعوى وجعله جنسًا منهم كَمَا سَبَقَ
ثم الإخراج بالْمُسْتَثْنَى قطعًا للْقَوْل بنفي علم الغيب ممن في السَّمَاوَات والْأَرْض وإن اسستحالة
علمهم الغيب كاستحالة أن يكون الله منهم فيكون من باب تأكيد الشيء بما يشبه نقيضه كالبيت
الْمَشْهُور في باب تأكيد المدح بما يشبه الذم نحو: ولا عيب فيهم. البيت. ونحو قوله:
إلا اليَعافِيرُ وإلاَّ العِيسُ
بعد قوله:
ليس [بها] أَنِيسُ