فهرس الكتاب

الصفحة 7592 من 10841

حاصل قبل إتمام الدعوة فالْمُرَاد الأمر باسْتغْرَاق الْعبَادَة قال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(فإذا

فرغت)من التبليغ (فَانْصَبْ) فاتعب في الْعبَادَة شكرًا لما

أعددنا عليك من النعم السابقة ووعدناهم بالنعم الآتية انتهى. فيعم إلَى كل وقت بهذا الْمَعْنَى

فلا يحتاج إلَى التمحل الْمَذْكُور هنا.

قوله: (وتخصيص مكة بهذه الإِضافة تشريف لها وتعظيم لشأنها وقرئ «التي حرمها» )

وتَخْصيص مكة الخ. مع أنها داخلة تحت عموم قَوْلُه تَعَالَى: (وله كل شيء) .

تشريف لها الخ. أى إظهار شرافتها أو جعلها شريفًا فحِينَئِذٍ يكون تعظيمًا لأنها الذي حرمها.

أي حرم اللَّه تَعَالَى التعرض لما فيها من الحشيش سوى الإذخر والصيد [والقتل] فيها فيكون

إيقاع التحريم عليها مَجَازًا وتحريم الله تَعَالَى بالحكم والقضاء وتحريم إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ

كما ورد في الْحَديث"إن إبْرَاهيم حرم مكة وأنا حرمت المدينة"بطَريق الإظهار فلا يتوهم

المنافاة. قوله وَقُرئَ التي حرمها قراءة شاذة صفة البلدة كما أن القراءة المتواترة صفة الرب

والْمَعْنَى واحد في المآل.

قوله: (خلقًا وملكًا) أي تصرفًا بعد الخلق تمييزان من النسبة جمع بَيْنَهُمَا للتعميم

والتَّأْكيد وإن سلم استلزام الخلق الملك لكنه أعم مفهومًا. وقيل الْمُرَاد بالبلدة مِنَى والعرب

تسميها بلدة الآن.

قوله: (المنقادين أو الثابتين على ملة الْإسْلَام) المنقادين أي بدوام الانقياد أو بكمال

الانقياد أو الثابتين عَلَى الْإسْلَام فالْإسْلَام حِينَئِذٍ شرعي وفي الأول لغوي.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وتَخْصيص مكة بهذه الْإضَافَة تشريف لها، قد [تكون] الإضافة لتعظيم شأن الْمُضَاف

وقد [تكون] لتعظيم شأن الْمُضَاف إليه، والْإضَافَة في (رب هذه البلدة) لتعظيم شأن الْمُضَاف إليه

الذي هُوَ مكة شرفها الله فإن تَخْصيصها بالْإضَافَة من بين سائر البلاد وهو رب لجميعها تنويه

لشأنها وتشريف لها. جعل رحمه الله معنى التعظيم مُسْتَفَادًا من تَخْصيص مكة بالْإضَافَة وصاحب

الكَشَّاف رحمه الله من الإشَارَة بلفظ هذه حَيْثُ قال: وأشار إليها إشَارَة تعظيم لها وتقريب دالًا

على أنها موطن نبيه ومهبط وحيه. أي الإشارة بلفظة هذه إلَى البلدة عَلَى طريق قول ابن الرومي:

هذا أبو الصقر فردًا في محاسنه. إيذان بتعظيمها وتشريفها وما ذاك إلا لكونها موطن نبيه ومهبط

وحيه ولذلك نزل (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) تسلية لقلبه أي الذي أوجب

عليك العمل بأحكام الْقُرْآن لرادك إلَى مكة.

قوله: المنقادين أو الثابتين عَلَى ملة الْإسْلَام. فسر الْمُسْلمينَ عَلَى وَجْهَيْن. الوجه الأول: عَلَى

حَقيقَة معناه والوجه الثاني عَلَى الْمَجَاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت