فهرس الكتاب

الصفحة 7609 من 10841

وهو الرضاع فيكون مصدرًا ميميًا أو موضعه فيكون اسم مكان أخّره لأن المنع عن الْفعْل

أظهر وإن كان المنع عن العين أبلغ كالحرمة المصطلحة.

قوله: (من قبل قصها أثره) قيل والأقرب من قبل إيصارها إياه وفي البحر من أول

مرة فتأمل.

قوله: (فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ) .

لأجلكم) فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ. الفاء فصيحة أي فقصت ودخل دار فرعون ورأت لا يقبل

ثدي امرأة من المراضع الكثيرة فحِينَئِذٍ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ. أرشدكم وأعرفكم عَلَى أهل

بيت أي عَلَى مرضع من أهل الشرف والعز لأن أهل البيت يراد به الاحتراز عن الدني

والسفلي وأرادت التشويق إلَى طلبه لأن الرضاع مما يهتم به لا سيما الملوك:

(يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ) لأجلكم وفيه ترغيب أَيْضًا ويحتمل الخطاب لفرعون

وحده بلفظ الجمع للتعظيم كما في لا تقتلوه.

قوله: (وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ) لا يقصرون في إرضاعه وتربيته، روي أن

هامان لما سمعه قال: إنها لتعرفه وأهله فخذوها حتى تخبر بحاله،) (وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ)

النصح إرادة الخير للغير فقوله: (لا يقصرون) لازم معناه، ولما كان هل

نصًا في طلب التصديق اختارت عَلَى همزة الاسْتفْهَام.

قوله:(فقالت: إنما أردت وهم للملك ناصحون، فأمرها فرعون أن تأتي بمن يكفله

فأتت بأمها وموسى على يد فرعون يبكي وهو يعلله، فلما وجد ريحها استأنس والتقم

ثديها)فقالت إنما أردت وهم للملك ناصحون بواسطة أنهم ناصحون لمُوسَى عليه

السلام فلا كذب بل من قبيل المعاريض فالضمير لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وليس فيه تفكيك

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

وذلك أن الله تَعَالَى منعه أن يرضع ثديًا، وكان لا يقبل ثدي مرضع قط. والمرضع أو المرضعة [هي]

المرأة التي ترضع والجمع المراضع أو المراضع جمع مرضع بفتح الميم والضاد وهو مصدر بمعنى

الرضاع أو مَوْضع الرضاع وهو الثدي.

قوله: لا يقصرون في إرضاعه وتربيته. فسر النصح بالتَّرْبيَة وعدم التقصير في إرضاعه لأن

النصح إخلاص العمل من شوائب الفساد.

قوله: فقالت إنما أردت وهم للملك ناصحون. قال صاحب الانتصاف: فخلصت بهذه الكلمة

من التهمة وأحسنت وليس ببدع لأنها من بيت النبوة وأخت النَّبيّ فحقيق بها ذلك. وقيل ما ذكر

صاحب الانتصاف، وما روي عنها من حمل كلامها عَلَى خلاف ما أرادته بكلامها بعيد لأن اللغة

التي كانت تكلم بها أخت مُوسَى غير هذه اللغة فالألفاظ المتلوة في الْقُرْآن العظيم عبَارَة عن معنى

الألفاظ التي قالتها بغير هذه اللغة، وهذا الاحتمال إنما نشأ من تركيب الألفاظ العربية واحتمال

الضَّمير في له للأمرين منها فلا يلزم أن يكون لفظها في لغتها محتملًا للأمرين. وقد أجيب عنه بأن

هذا الأسلوب من قبيل الْكَلَام الموجه أو الإيهام وأي بُعد في وقوع نحوه في لغة أخرى لا سيما

في الضَّمير، وقد روى محيي السنة عن [ابن] جريج والسدي نحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت