فهرس الكتاب

الصفحة 7629 من 10841

أو صفراء وهي التي تزوجها مُوسَى عليه السلام) أي مستحيية فالتَّعْبير بقوله عَلَى استحياء للمُبَالَغَة كأنها

استعلت عَلَى الاستحياء والظَّاهر أنه من القلب؛ إذ الْمُرَاد استعلاء الحياء عليها لكن قصد

المُبَالَغَة فجعل ذاتها مستعلية عَلَى الاستحياء. قوله متخفرة من الخفر بفتح الخاء الْمُعْجَمَة

والفاء شدة الحياء كما يدل عليها قوله (عَلَى استحياء) وفي الكَشَّاف كبراهما كانت تسمى

صفراء والصغرى [صفيراء] ، والكبرى هي التي ذهبت به وتزوجها انتهى. وفيه نوع مخالفة لما

ذكره المص والأولى عدم تعيين من تزوجها لأنها مع أنها لم تذكر في النظم الجليل لا

يتعلق به الغرض. (ليكافئك) .

قوله:(جزاء سقيك لنا، ولعل موسى عليه الصلاة والسلام إنما أجابها ليتبرك برؤية الشيخ

ويستظهر بمعرفته لا طمعًا في الأجر، بل روي أنه لما جاءه قدم إليه طعامًا فامتنع عنه وقال: إنا

أهل بيت لا نبيع ديننا بالدُّنْيَا)جزاء سقيك أي الأجر بمعنى الْجَزَاء و (ما) مصدرية لا موصولة

ولا مَوْصُوفة لأن ما حِينَئِذٍ يكون عبارة عن الماء وهو مباح، وأَيْضًا إن ما أعطي في بدله لا

يسمى أجرًا بل ثمنًا، ولعل مُوسَى جواب إشكال بأن مثله لا يليق به الأجرة لأنه تبرع لا

سيما في منصب مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فأجاب [أولًا بمنع] كون ذلك أجرًا وأيده بما روي الخ.

قوله:(حتى قال له شعيب عليه الصلاة والسلام: هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا. هذا وأن كل من فعل معروفًا

فأهدي بشيء لم يحرم أخذه)هذه عادتنا الخ. يعني ليس قصدنا المكافأة. قوله وأن من فعل

معروفًا الخ. جواب آخر ظاهره تسليم كونه أجرًا. قوله وأهدى الخ. يدفع كونه أجرًا لكن لما

كان في مقابلة عمله كان في صورة الأجر، ولهذا كان هذا الْجَوَاب تسليمًا لكون إجابته عليه

السلام طمعًا في الأجر، لكن قوله فامتنع عنه وقَالُوا إنا أهل بيت لا يلائمه. فالْجَوَاب الأول

هو المعول، وفي الكَشَّاف إن طلب الأجر للضرورة غير منكر. وهذا أَيْضًا لا يلائم الرّوَايَة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولعل مُوسَى إنما أجابها ليتبرك برؤية الشيخ. هذا دفع لما عسى يتوهم أن أخذ الأجر عَلَى

البر والمعروف غير صحيح؛ لأنه أمر حسبي فَكَيْفَ أجابها موسى بقولها له(إن أبي يدعوك لبجزيك أجر

ما سقيت لنا)وإجابتها مشعرة بأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ التزم أن يأخذ الأجر بما فعله حسبة؟ فأجاب رحمه الله عن

هذا التوهم بقوله ولعل مُوسَى الخ. قوله وأن من فعل معروفًا وأهدى بشيء لم يحرم أخذه تصحيح لقوله

إطعام شعيب حين نزوله عنده بأنه غير محظور شرعًا وأنه لا ينافي ما فعله لوجه الله. وفي الكَشَّاف يجوز

أن يكون قد فعل ذلك لوجه الله وعلى سبيل البر والمعروف. وقيل إطعام شعيب وإحسانه لا على سبيل

أخذ الأجر، ولكن على سبيل التقبل لمعروف مبتدإ. كيف وقد قص عليه قصصه وعرفه أنه من بيت النبوّة

من أولاد يعقوب؟ ومثله حقيق بأن يضيّف ويكرم خصوصا في دار نبىّ من أنبياء الله، وليس بمنكر أن يفعل

ذلك لاضطرار الفقر والفاقة طلبا للأجر. وقد روى ما يعضد كلا القولين: روى أنها لما قالت: ليجزيك، كره

ذلك، ولما قدّم إليه الطعام امتنع وقال: إنا أهل بيت لا نبيع ديننا بطلاع الأرض ذهبا، ولا نأخذ على

المعروف ثمنا. [حتى] قال شعيب: هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا. وعن عطاء ابن السائب: رفع صوته بدعائه

ليسمعهما، فلذلك قيل له: ليجزيك أجر ما سقيت، أى، جزاء سقيك. إلَى هنا كلامه وكلمة هذا في عبارة

القاضي بعد نقل كلام شعيب عَلَيْهِ السَّلَامُ هي المسماة [بفصل] الخطاب تدل عَلَى تمام الرّوَايَة عندها

والشروع إلَى كلام آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت