فهرس الكتاب

الصفحة 7641 من 10841

قوله: (تَخْرُجْ بَيْضاءَ) أي أدخلها فدخلت ثم أخرجها فخرجت ففيه صنعة الاحتباك

قد فصلت في النمل .

قوله: (عيب) سواء كان [بَرَصًا] أو بهقا. قال في طه كنى به عن البرص وهنا في النمل

أَشَارَ إلَى التعميم من الآفة التي يستفذر منه وهذا من قبيل الاحتراس والتكميل، ولبعض

الناظرين مناقشة في إرادة البرص ونحوه ذكرت في النمل مع جوابها .

قوله: (يديك المبسوطتين) فيه تنبيه عَلَى أنهما شبهتا بالجناحين في البسط إلَى

الجانبين والاستظهار بهما فذكر لفظ المشبه به وأريد المشبه، والجناح اسم جنس كاليد

يتناول الاثنين لأنهما مجموع الجنس هنا فلا إشكال بأن الجنس لا يراد به الاثنان لأنه فيما

كان له أفراد فوق الاثنين. قوله المبسوطتين إشَارَة إلَى وجه الشبه كما أشرنا إليه لأن حال

الضم لا يناسب المقام ولا يوافق الْكَلَام .

قوله: (تتقي بهما الحية كالخائف الفزع) حال من ضمير يديك مبين لبسط اليد

المأمور بترك البسط بضم قوله كالخائف الفرع .

قوله: (بإدخال اليمنى تحت عضد اليسرى وبالعكس، أو بإدخالهما في الجيب) بإدخال

اليمنى الخ. متعلق بقوله واضمم، وبيان لطريق الضم، ولعله رواية وإلا فلا يستفاد بخصوصه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يديك المبسوطتين تتقي بهما الحية. فسر رحمه الله قَوْلُه تَعَالَى:(وَاضْمُمْ إِلَيْكَ

جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ)عَلَى وَجْهَيْن. الوجه الأول: أن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لما قلب

الله العصا حية فزع واضطرب فاتقاها بيده كما يفعل الخائف من الشيء فقيل له إن اتقاءك بيدك فيه

ذلك ومهانة عند الأعداء فإذا ألقيتها فكما تنقلب حية أدخل يدك تحت عضدك مكان اتقائك بها ثم

أخرجها ليحصل لك الأمران المطلوبان اجتناب ما هُوَ ذل عليك عند الأعداء وإظهار معجزة أخرى.

أو الْمُرَاد بالجناح اليد تشبيهًا لليد بالجناح لأن يدي الإنسان بمنزلة جناحي الطائر وإذا أدخل يده

اليمنى تحت عضده اليسرى فقد ضم جناحه إليه، فلذا فسر الجناح باليد، فعلى هذا الوجه يكون

قوله: (واضمم إليك جناحك) تكريرًا الْمَعْنَى قوله: (اسلك يدك في جيبك)

ليحصل من ذكره ثانيًا غرض آخر غير الغرض الحاصل من الأول فإن الغرض من

الأول خروج اليد البيضاء، ومن الثاني إخفاء الرعب، واخْتلَاف العبارتين مع أن الْمَعْنَى واحد

لاخْتلَاف الغرضين، والوجه الثاني أن يراد بالضم التجلد أي التصبر والثبات وضبط النفس والتشدد

عند انقلاب العصا حية حتى لا يضطرب ولا يرهب اسْتعَارَة من فعل الطائر لأنه إذا خاف نشر

جناحيه وأرخاهما وإلا ضمهما إليه وشمرهما فيكون قوله (واضمم إليك جناحك) عَلَى هذا

الوجه من الْمَجَاز المُسْتَعَار عَلَى التمثيل. والحاصل أنه في الأصل مُسْتَعَار من فعل الطائر عند الأمن

بعد الخوف ثم كثر اسْتعْمَاله في التجلد وضبط النفس حتى صار مثلًا فيه وكناية عنه فهو عَلَى هذا

الوجه الثاني يكون تتيمًا لمعنى (إنك من الآمنين) فقوله: (اسلك يدك في جيبك) .

مجرى عَلَى حقيقته في الوَجْهَيْن جَميعًا، وأما قوله: (واضمم إليك جناحك) عَلَى

الوجه الثاني فمجاز مستعار عَلَى التمثيل في الأصل ثم استعمل عَلَى وجه الْكِتَابَة في معنى التصبر.

ولفظ الجناح وحده مجاز مستعار لليد في الوجه الأول وباقي الألفاظ عَلَى حقيقتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت