فهرس الكتاب

الصفحة 7706 من 10841

العلم الذي ادعى ولم يعلم هذا حتى يقي به نفسه مصارع الهالكين) بنفي هذا متعلق برد.

والْمُرَاد بهذا العلم علم أن الله قد أهلك. وبين الْقَوْلين نوع تنافر. وحاول البعض دفعه فقال

نفي العلم لعدم جريه عَلَى موجب العلم، ويرد عليه أن العلم الذي ادعاه كَذَلكَ. فالأولى

في التوفيق أن الْمُرَاد بالأول ما بين إهلاكهم في التَّوْرَاة وبالثاني ما لم يبين إهلاكهم في

التَّوْرَاة ولم يسمع من أرباب التواريخ والْمُتَبَادَر من أشد قوة الْقُوَّة الجسمية لكن الظَّاهر أن

الْمُرَاد الْقُوَّة المعنوية. قوله وأكثر جمعًا كالعلة لما قبله سواء أريد به جمع المال أو جمع

الرجال أو مجموعهما .

قوله: (سؤال استعلام فإنه تعالى مطلع عليها أو معاتبة فإنهم يعذبون بها بغتة)

سؤال استعلام. أي ذكر مطلق السؤال وأريد المقيد بقرينة قوله (فَوَرَبّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعينَ)

فالنفي والْإثْبَات لم يردا عَلَى نسبة واحدة فلا تدافع أو باعْتبَار زمانين أو

مكانين. وما ذكره المص أولى ؛ إذ الْمُتَبَادَر من النفي عموم الأزمان والمكان والتَّخْصِيص

ببعض الأزمنة والأمكنة ربما يؤدي إلَى الخلل بتمسك المخالفين في بعض الأمور بذلك

التَّخْصِيص إلا أن يوجد قرينة عَلَى ذلك .

قوله: (كأنه لما هدد قارون بذكر إهلاك من قبله ممن كانوا أقوى منه واغنى أكد ذلك بأن

بين أنه لم يكن مطلعًا على ما يخصهم بل الله مطلع على ذنوب المجرمين كلهم معاقبهم عليها لا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

العلم بأن عاقبة الأمر الهلاك أمر متعجب منه، والوجه الثاني مبني عَلَى صرفه إلَى الإنكار أي ليس

له علم ادعى به التفوق والفضل عَلَى النَّاس وبه استحق ما أوتيته ؛ إذ لو علم ذلك لعلم أنه هالك

مستدلًا بهلاك من هُوَ فائق عليه في الْقُوَّة والمال ممن تقدمه. وقوله أعنده مثل ذلك العلم هذا

تصوير وتقدير للمَعْطُوف عليه للواو في (أولم يعلم) فالمنكر بالهمزة جمع العلمين أي ليس عنده

كلا العلمين ؛ إذ لو كانا عنده لعلم هلاك من هُوَ أشد منه قوة ومالًا وصان نفسه بهذا العلم أن يقع

في مهالك الهالكين قبله .

قوله: أو معاتبة. عطف عَلَى استعلام أي (لَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) سؤال استعلام ولا

سؤال معاتبة أما الأول فلأن الله تَعَالَى عالم بذنوبهم طلع عليها لا يحتاج إلَى الاستعلام منهم، وأما

الثاني فلانهم يعذبون بذنوبهم بغتة لا يؤخر تعذيبهم باعتراض زمان السؤال. وفي الكواشي: لا

[تسألهم] الْمَلَائكَة سؤال استعلام بل سؤال توبيخ. قَالَ قتادة يدخلون النَّار بغير حساب ولا سؤال.

وقال مجاهد يعني لا [تسأل] الْمَلَائكَة عنهم لأنهم يعرفونهم بسيماهم. وقال الحسن لا يسألون سؤال

استعلام وإنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ .

قوله: أكد ذلك بأن بين أنه لم يكن ما يخصهم. أي لما هدد قارون بإهلاك من قبله أكد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت