قوله: (ووَيْكَأَنَّ عند البصريين مركب من «وي» للتعجب «وكأن» للتشبيه) للتعجب
الناشئ عن التحسر والندامة وهو الْمُرَاد هنا، ولعل هذا مراد الإمام الرَّاغب بقوله ويكون
للتحسر والتندم أَيْضًا وهي اسم فعل عند الخليل وسيبوبه مثل صه ومعناه [أنصت] ونحوه
كما عرفته ولذلك قال صاحب الكَشَّاف وهي كلمة تنبيه عَلَى الخطأ ومعناه أن القوم قد
تنبهوا عَلَى خطئهم في تمنيهم بقوله (يا ليت لنا) الخ. وكان للتشبيه ولم يلتفت إلَى ما نقل عن
ابن جني من أن الكاف عَلَى هذا المذهب خالية عن التشبيه كما في قَوْله تَعَالَى:(ليس
كمثله شيء)لأن التشبيه هنا معتبر يفيد المُبَالَغَة كما ستعرفه.
قوله: (والْمَعْنَى: ما أشبه الأمر أَنَّ الله يَبْسُطُ) قيل وفي تشبيه الأمر المطلق بما شبه به
دلالة عَلَى أن الحال كَذَلكَ لا محالة فكأنه في التحقيق والشهرة بحَيْثُ يصح أن يجعل
مشبهًا به لكل أمر ففيه من المُبَالَغَة في تحققه ما لا يخفى انتهى. كون الأمر مشبهًا به من أين
يستفاد ومقتضى القاعدة كون اسم كان مشبهًا وهو الله تَعَالَى وخبره مشبهًا به وهو يبسط إلا
أن يقال إن ضمير الشأن مَحْذُوف بقرينة قوله (وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) والشأن الأمر والحال
ولما كان في إطلاقه مُبَالَغَة لم يقيد بأمر قارون وأنه يدخل فيه دخولًا أوليًّا فإن نوقش بأنه
لم يسمع في مثل هذا الْكَلَام حذف ضمير الشأن. قلنا يكفينا بإشارة الشَّيْخَيْن إلَى ذلك.
قوله: (وقيل من «ويك» بمعنى ويلك و «أن» تقديره ويك اعلم أن الله) . وقيل من ويك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: [ووَيْكَأَنَّ] عند البصريين مركب من «وي» للتعجب «وكأن» للتشبيه. وفي الكَشَّاف «وى» مفصولة
عن «كأن» ، وهي كلمة تنبه على الخطأ وتندم. ومعناه: أن القوم قد تنبهوا على خطئهم في تمنيهم
وقولهم (يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ) وتندموا ثم قالوا (وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ) أى: ما أشبه الحال
بأن الكافرين لا ينالون الفلاح، وهو مذهب الخليل وسيبويه. قال: [وي كأنّ] من يكن له نشب يحبب ... ومن
يفتقر يعش عيش ضرّ. وحكى الفراء أنّ أعرابية قالت لزوجها: أين ابنك؟ فقال: [وي كأنه] وراء البيت. وعند
الكوفيين أنّ «ويك» بمعنى: ويلك، وأنّ المعنى ألم تعلم أنه لا يفلح الكافرون. ويجوز أن [تكون] الكاف
كاف الخطاب مضمومة إلى وي، كقوله: ويك [عنتر] أقدم وأنه بمعنى لأنه، واللام لبيان المقول لأجله
هذا القول، أو؛ لأنه لا يفلح الكافرون كان ذلك، وهو الخسف. إلَى هنا كلامه قال ابن جني: وي عَلَى
مذهب الخليل وسيبَوَيْه اسم قد سمي به الْفعْل فكأنه اسم أعجب ثم ابتدأ فقال كأنه وكأن فيه رعاية
من معنى التشبيه أنشد أبو علي:
كأنني حين أمسي لا يكلمني ... مقيم يشتهي ما ليس موجودا
وفي المطلع قال علي بن عيسى شبهت حال الْكَافرينَ بحال من لا يفلح لأنك إذا قلت كان
هذا الكافر لا يفلح فهم من ذلك أن حاله كحال من لا يفلح. هذا تقرير كلام الكَشَّاف لكنه مفتقر
إلى مزيد بيان فنقول: إنه أبرزه مبرز فعل التعجب لما في وي من معنى التعجب. وأشار بقوله الحال
إلى أن الضَّمير في كأنه للحال أي للشأن والباء في بأن صلة أشبه، فالْمَعْنَى ظهر لنا أن حال قارون
وهي استمتاعه بالدُّنْيَا واغتراره بزهرتها ثم خسفه بالْأَرْض وشأنه أن الْكَافرينَ لا يفلحون.
قوله: وقيل من ويك بمعنى ويلك، وأن تقديره ويك اعلم أن الله أي(ويك اعلم أن الله
يبسط)الآية. حكى صاحب المطلع عن خلف الأحمر أن ويك بمعنى ويلك