فهرس الكتاب

الصفحة 7755 من 10841

فإن المخاطبين فيهاهمْ المخاطبون أولًا فحِينَئِذٍ تتحد القراءتان؛ إذ في

قراءة الغيبة ضميره إما للأمم الْمَاضية أو لأمة نبينا وكذا الخطاب لهم والفاضل السعدي

ذهب إلَى أنه لا يجوز أن يكون الخطاب لمنكري الإعادة من أمته وأوضحه بما لا طائل

تحته وإن لم يكن الخطاب لهم بفوت التلائم بين الْكَلَام ويختل الارتباط بحسن الانتظام.

قوله:(إخبار بالإِعادة بعد الموت معطوف على أَوَلَمْ يَرَوْا لا

على يُبْدِئُ، فإن الرؤية غير واقعة عليه)مَعْطُوف عَلَى (أَوَلَمْ يَرَوْا) لأن

الاسْتفْهَام لما كان للإنكار يكون خبرًا معنى وإن كان الإنشاء لفظًا. قوله فإن الرؤية غير واقعة

عليه قيل وإن كانت الرؤية علمية فإن القصد هُوَ إقامة الدليل عَلَى الإعادة بالابتداء فلا

يكون الإعادة متعلق الرؤية وإلا يلزم تحصيل الحاصل، الظَّاهر أن مراده الرؤية البصرية

إذ العلم بالإعادة واقعة عليه قال في قَوْله تَعَالَى:(قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ

ثُمَّ يُعِيدُهُ)الآية. جعل الإعادة كالإبداء في الإلزام بها لظهور برهانها وإن

لم يساعدوا عليها انتهى. فكلامه هذا يقتضي أن يصح عطف يعبده عَلَى يبدئ لكن

حمل الرؤية عَلَى البصرية هنا بل يبعد ادعاء الرؤية؛ إذ ظهور برهانها يجعلها

كالمحسوس قال في سورة الفيل: الخطاب للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ وهو وإن لم يشهد تلك

الواقعة لكن شاهد آثارها وسمع بالتواتر إخبارها فكأنه رآها لكن الْمُصَنّف هنا اختار

ظَاهر الْكَلَام وبنى عليه تحقيق المرام.

قوله:(ويجوز أن تؤول الإعادة بأن ينشئ في كل سنة مثل ما كان في السنة السابقة من

النبات والثمار ونحوهما وتعطف على يُبْدِئُ)ويجوز الخ. أشار به إلَى ضعفه. أما أولًا فلأنه قوله

(يُعِيدُهُ) شائع في إعادة أجسام الموتى في مواضع شتى بحَيْثُ لا يخطر بالبال غيرها، وأما ثانيًا فلأن

الإعادة إطلاقها عَلَى ما ذكر لا يخلو عن تمحل بل هذا داخل في (يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مَعْطُوف عَلَى (أَوَلَمْ يَرَوْا) إلا عَلَى يبدئ فإن الرؤية غير واقعة

عليه يريد أن ابتداء الخلق داخل في حين الرؤية عَلَى أنه مَفْعُوله فإن معنى(أَوَلَمْ يَرَوْا كيف يبدئ

الله الخلق)رأوا كيفية إبداء الخلق لأن النفي بـ لم قد انتقض بالنفي المُسْتَفَاد من

همزة الإنكار فصار الْمَعْنَى عَلَى إثبات الرؤية لهم ورؤيتهم ذلك واقعة لما أنهم شاهدوه فعطف ثم

يعيد عليه معه في كونه متعلق الرؤية فيلزم أن يكون الإعادة مما رأوه والحال أنهم ما كانوا رأوها

لأنها إنما كانت في النشأة الْآخرَة، فالوجه أن يعطف هُوَ عَلَى جملة (أَوَلَمْ يَرَوْا)

الآية. وفي الكَشَّاف هُوَ نحو قولك: ما زلت أوثر فلانًا واستخلفه عَلَى من أخلفه فإن استخلفه مَعْطُوف

على جملة ما زلت أوثر فلانًا هذا وإنما لم يحسن عطف واستخلفه عَلَى أوثر لأن في تعلق ما زلت

بأوثر دلالة عَلَى اسْتمْرَار إيثاره عَلَى غيره من غير انقطاع وليس حكم استخلافه عَلَى من يخلفه بهذه

المنزلة فإن ذلك لا يقع إلا نادرًا وأحيانًا قال صاحب المطلع فإن جعلت الرؤية بمعنى العلم لتمكنهم

بالبحث عن دلائله والاستدلال بها فلا حاجة إلَى هذا التَّكَلُّف في التقصي عن عهدة العطف. وقال

صاحب الانتصاف أَيْضًا: وقيل إن لم يقع الرؤية عليه إلا أنها إخبار الله تَعَالَى وهي كالمأتي به فعوملت

معاملة المأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت