فهرس الكتاب

الصفحة 7757 من 10841

المتفرقة فإنه من حيث إنه جمع الأجزاء المتفرقة وإحداث الصورة إعادة، وفيه تأييد

لكون الْمُرَاد بقوله (ثم يعيده) إعادة الأجساد. وبالْجُمْلَة تأويل الإعادة بما ذكر لا نعلم في

غير هذا المَوْضع .

قوله:(والإِفصاح باسم الله مع إيقاعه مبتدأ بعد إضماره في بدأ والقياس الاقتصار

عليه للدلالة على أن المقصود بيان الإِعادة)والإفصاح الخ. أي إظهاره في مقام الإضمار

لا بد له من نكتة لا سيما بعد الإضمار أولًا في كلام واحد مع أن القياس أن يظهر أولًا

ثم يضمر كما هُوَ المُتَعَارَف والنُّكْتَة الدلالة عَلَى أن المقصود بيان الإعادة لأن إسنادها

الى الذات العلى صريحًا يدل عَلَى أنها من مقتضيات الْأُلُوهيَّة وأنها لا يقدر عليها إلا

الله تَعَالَى.

قوله:(وأن من عرف بالقدرة على الإِبداء ينبغي أن يحكم له بالقدرة على الإِعادة

لأنها أهون)هذا شروع في بيان أن ذكر الإبداء لبيان إمكان القدرة عَلَى الإعادة لأن من قدر

على إبداء الموتى وإبداء ما هُوَ أعظم وأعجب صنعًا وهو السَّمَاوَات والْأَرضين وما فيهن

قادر عَلَى إحيائها مع أن الْمُرَاد قابلة للحياة بالذات وما بالذات يأبى أن يزول ويتغير ولا بد

من ذكر هذه المقدمة لكن لانفهامها من ذكر القدرة عَلَى الإبداء لم يذكرها صريحًا وكمال

التَّفْصيل في أوائل سورة البقرة .

قوله: والكلام في العطف ما مَرَّ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «النشاءة» كالرآفة) والْكَلَام

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والإفصاح باسم الله إلَى آخره. يعني لما قرر بالآية الأولى أن الإبداء من اللَّه تَعَالَى

أراد بأن يحتج عليهم بأن الإعادة إنشاء مثل الإبداء فأعاد في عجز الآية الثانية اسم الله الذي

ذكره في صدر الآية الأُولى ليكون كل من صدر الْآيَتَيْن وعجزهما مسجلًا بالاسم المتجلي في

هذا المقام بالقادرية التامة فهذا من إعادة المعرفة إشعارًا بأن القادر عَلَى الإعادة هُوَ القادر عَلَى

الابداء وإرشادًا بطَريق برهاني إلَى أن من قدر عَلَى الإبداء يلزمه أن يكون عَلَى الإعادة أقدر

لكونها أهون منه وهذا هُوَ معنى الاحتجاج عليهم بأن الإعادة إنشاء مثل الإبداء. قال الإمام:

أشار في الآية الأولى إلَى الدليل النفسي وفي الثانية إلَى الدليل الآفاقي، وعنده تم الدليلان

فأكده بإظهار اسم الذات الذي يفهم للمسمى بصفات كمالية ونعوت جلالية ليقع في الذهن

كمال قدرته وشمول علمه ونفوذ إرادته .

قوله: والْكَلَام في العطف ما مَرَّ. أي الْكَلَام في عطف (ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ)

كالْكَلَام في عطف (ثم يعيده) من حيث إنه مَعْطُوف عَلَى (فانظروا كَيْفَ بدأ الخلق)

لا عَلَى بدأ الخلق لأن النشأة الْآخرَة ليست مما يطلب النظر إليه الآن والأمر المطلوب بالنظر لا بد

أن يكون موجودًا حاضرًا وقت الأمر به، والنشأة الْآخرَة ليست موجودة حاضرة الآن بل شيء

مترقب مما سيكون في المستقبل وعطفه عليه بشركه معه في كونه مطلوبًا بالنظر الآن، وأما عطفه

على فانظروا فإنه وإن كان عطف الخبر عَلَى الإنشاء لكنه في المآل عطف الإنشاء عَلَى الإنشاء لأن

مآل الْمَعْنَى فانظروا كَيْفَ بدأ الخلق ثم اعلموا منه أنه ينشئ النشأة الْآخرَة، وإنما قلنا مآل الْمَعْنَى

هذا لأن المقام مقام الاحتجاج عَلَى منكري البعث والاستدلال بالقدرة عَلَى أحد المثلين عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت