فهرس الكتاب

الصفحة 7766 من 10841

سنة عَلَى رواية مائة وعشرين حِينَئِذٍ من عجوز وهي سارة وسنها حِينَئِذٍ [تسعون] ولذا لم

يذكر إسْمَاعيل عَلَيْهِ السَّلَامُ لأنه من هاجر ولا يرده قَوْلُه تَعَالَى:(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ

لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ)لأنه لا يدل عَلَى أن إسماعيل وهب

له حين آيس عن الولادة؛ إذ الكبر أمر إضافي ولا دلالة أَيْضًا أصلًا عَلَى أن أم إسْمَاعيل

كانت عجوزًا عاقرأ، وأما أم إسحاق كانت عجوزًا كما يدل عليه قَوْلُه تَعَالَى حكاية

قالت: (يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا) الآية. ولما كان المقام

مقام الامتنان ذكر بهما دون إسْمَاعيل ولعل مراده لم يذكره صريحًا فيوافق ما في

الكَشَّاف من أنه ذكر ضمنًا وتلويحًا بقَوْلُه تَعَالَى: (وجعلنا في ذريته النبوة والْكتَاب)

ولم يصرح به لشهرة أمره وعلو قدره خصوصًا والمخاطب نبينا صلى

الله تَعَالَى عليه وسلم وهو من أولاده وأعلم به وهذا هُوَ الظاهر. وقيل وكأنه لم يرتض ما

في الكَشَّاف من أنه ذكر ضمنًا.

قوله: (فكثر منهم الْأَنْبيَاء. [وَالْكِتابَ] . يريد به الجنس ليتناول الكتب الأربعة) يريد به الجنس أي

اللام للاسْتغْرَاق فيتناول الكتب الأربعة، وأما الصحف فقبل إبْرَاهيم والْمُصَنّف كثيرًا ما ذكر

الجنس وأراد الاسْتغْرَاق وكذا الزَّمَخْشَريّ.

قوله: (عَلَى هجرته إلينا) أي إلَى ما أمرنا هجرته إليه.

قوله:(بإعطاء الولد في غير أوانه، والذرية الطيبة واستمرار النبوة فيهم وانتماء أهل

الملل إليه والثناء والصلاة عليه إلى آخر الدهر)والذرية الطيبة أي الْأَنْبيَاء وإن كان بعض الذرية

لقوله: (وَمنْ ذُرّيَّتنَا أُمَّةً مُسْلمَةً لَكَ) لأن (مِنْ) تبعيضية واسْتمْرَار النبوة فيهم

إذ ما من نبي بعث بعد إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ إلا من ذريته، وانتماء أي انتساب أهل الملل من

العرب ومن بَني إسْرَائيلَ إليه وما من أمة إلا وهم محبون له مثنون عليه والصلاة عليه آخر

الدهر. أي إلَى آخر الدهر وهو قوله كما صليت عَلَى إبْرَاهيم في الصلاة وغيرها.

قوله: (لفي عداد الكاملين في الصَّلَاح) فإن من كان له صفوة الْعبَادَة في الدُّنْيَا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

إسماعيل. فالوجه عَلَى ما ذكره أنه وهبه ولدًا نافلة وقت إياسه عن الولادة من عجوز عاقر. قال رحمه

الله في وجه تَخْصيصهما بالذكر لأنهما شجرتا الْأَنْبيَاء. وفي الكَشَّاف: لم يذكر إسماعيل وذكر إسحاق

وعقبه لأنه قد دل عليه في قوله (وجعلنا في ذريته النبوة) فكفى الدليل الشهرة

بالذكر في تفسير سورة مريم، ولعل تَخْصيصهما أمره وعلو قدره يريد أنهم قد يخفون ذكر بعض

المشتهرين ويكتفون برمزه عن ذكره لشهرته إعلاء لقدره ورفعًا لمنزلته وإيذانًا باب العلم المشار إليه

الذي لا يلتبس عَلَى كل أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت