نزول الآية. وتذكيرها لتأويلها بالْقُرْآن، والْمُرَاد نزولها ثانيًا يوم [بدر] كما مَرَّ تفصيله.
قوله: (وعلى هذا يكون إضافة الغالب إلَى الْفَاعل) لأنهم غالبين عَلَى هذا.
قوله:(من قبل كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين، ومن بعد كونهم مغلوبين
وهو وقت كونهم غالبين أي له الأمر حين غلبوا وحين يغلبون ليس شيء منهما إلا
بقضائه)من قبيل كونهم هذا التَّفْسير عَلَى قراءة غُلبت بالضم اختاره لأنه قراءة متواترة
فالْمَعْنَى عَلَى قراءة غَلبت بفتح الغين من قبل كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم غالبين الخ.
وتقديم الخبر للحصر والتعبير بلفظة الجلالة لتربية المهلة. قوله ليس شيء منهما إلا
بقضائه إشَارَة إلَى الحصر أخذًا بالحاصل؛ إذ حاصل اخْتصَاص كون الأمر مقصورًا عَلَى
الاتصاف بكونه له تَعَالَى ما ذكره.
قوله: (وَقُرئَ ( «مِن قَبْلٍ وَمِن بَعْدٍ» من غير تقدير مضاف إليه كأنه قيل:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
اللَّفْظ مثل القوم والرهط ومن بلاء نزول الريف. أي من بدء نزولها في الريف فالْإضَافَة عَلَى الاتساع.
قال الزجاج: قرأ ابن عامر وحده غَلبت الروم بفتح الغين. والْمَعْنَى عَلَى غلبت وهي إجماع القراء
وذلك أن الروم كانت قد غلبت فارس في ذلك الوقت فالروم مغلوبة فالْقُرْآن غلبت. وقال الطيبي
رحمه الله: الفتح رواية الترمذي وهو من الثقات بالتوفيق بين الروايتين بأن تقال إنها نزلت مرتين مرة
في مكة غُلبت وأخرى يوم بدر بالفتح. هذا وتأويل الفتح ما ذكره القاضي رحمه الله أن الروم غلبوا
على ريف الشام وسيغلبهم الْمُسْلمُونَ في السنة التاسعة.
قوله: وَقُرئَ «مِن قَبْلٌ وَمِن بَعْدٌ» بالتَّنْوين هذا إذا لم يكن الْمُضَاف إليه منسوبًا بل ترك مسيًا
مثل:
فَسَاغَ لِيَ الشَّرَابُ وَكُنْتُ قَبْلًا ... أَكَادُ أَغَصُّ بِالمَاءِ الفُرَاتِ
قال الزجاج: إنهم يجرون التَّنْوين وبلا تنوين عن بعضهم، وهذا خطأ لأن قبل وبعد أصلهما
هَاهُنَا الخفض ولكن بنيا عَلَى الضم وأنهما غايتان ومعنى الغاية أن الكلمة حرمت منها الْإضَافَة
وجعل غاية الكلمة ما بقي بعد الحذف، وإنَّمَا بنيا عَلَى الضم لأن إعرابهما عَلَى الْإضَافَة النصب
والخفض ولا يرتفعان لأنهما لا يحدث عنهما لكونهما ظرفين فلما عدلا عن بابهما حركا بغير
الحركتين اللتين كانتا تدخلان بحق الإعراب، وأما وجوب ذهاب إعرابهما وبنائهما فإنهما عرفا من
غير جهة التعريف لأنه حذف منهما ما أضيفتا إليه، وأما الخفض والتَّنْوين فعلى جمعهما نكرتين
فالْمَعْنَى للَّه الآمر من تقدم ومن تأخّر، وأما الكسر بلا تنوين فذكر الْقُرْآن أنه ترك عَلَى ما كان عليه
عند الإضافة واحتج بقوله بين ذراعي وجبهة الأسد وليس هذا الْقَوْل كما يعرج إليه لأن ذكر