فهرس الكتاب

الصفحة 7846 من 10841

مقدر بأن والتقدير أن بريكم كقوله: أَلا أَيّهذا الزَّاجِرِي أَحضُرَ الوَغَى. أي إن أحضر

بقرينة إظهارها في الْمَعْطُوف وهو وأَنْ أشَهدَ اللذاتِ هَلْ أنتَ مُخلِدي. الزاجري بياء المتكلم

وإنما ساغ الْإضَافَة لأن الْإضَافَة لفظية مثل الضارب زيد.

قوله: (أو الْفعْل منزل منزلة المصدر كقولهم: تَسْمَعُ بِالْمِعيديِّ خَيرٌ مِنْ أن تراه) أي

الْمُرَاد بالْفعْل فيه المصدر المدلول عليه ضمنًا لإتمام الموضوع له فلا تقدير حِينَئِذٍ فيكون

يريكم بمعنى الإراءة مَجَازًا كقوله: تسمع بالمعيدي الخ. مثل مَشْهُور تسمع فيه مبتدأ لكونه

اسمًا في صورة الفعل، وإنما عدل هنا عن المصدر إلَى الْفعْل لما فيه من إيهام التجدد فيكون

أبلغ قدم الأول لأن تقدير أن أهون من جعل الْفعْل بمنزلة المصدر.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

بأن واقع مَفْعُولًا به للزاجر. والمعنى ألا أيهذا الذي زجرني أي منعني أن أحضر الحرب والقرينة عَلَى أنه

مقدر بأن ذكر كلمة أن في ما عطف عليه وهو أن أشهد اللذات، وإنَّمَا جاز الرفع عَلَى تقدير أن يكون أن

مقدرة تشبيهًا لكلمة أن بما المصدرية كما روي عن مجاهد (أَنْ يُتِمُّ الرَّضَاعَةَ) برفع يتمُّ وكقوله:

أَنْ تَقْرَآنِ على أَسْماءَ وَيْحَكُما ... مِنِّي السَّلامَ وأَنْ لا [تُخْبِرا] أَحَدا

وإذا جاز الرفع مع ذكر أن فهو مع حذفه جوز والوجه الثاني لا يقدران لكن ينزل الْفعْل منزلة

مصدره كقولهم: في المثل وتسمع بالمعيدي خير من أن تراه. برفع تسمع فإنه مأول بمصدر مرفوع

على الابتداء تقديره: سماعك بالمعيدي خير من أن تراه. وقوله

وقالوا ما تَشاء فقلتُ أَلْهو ... إلى الإصباحِ آثِرَ ذي أَثيرِ

وإنما جيء بصورة الْفعْل إيهامًا لمعنى التجدد، والوجه الثالث أن يكون يريكم صفة لمَوْصُوف

مَحْذُوف كما ذكره أبو البقاء وصاحب الكَشَّاف تقديره وآياته يريكم بها البرق فحذف آية وضميرها

عائد إليها كقوله:

وَما الدَّهْرُ إلا تارَتانِ فَمِنْهُما ... أموتُ وأُخْرَى أبْتَغي العَيْش أَكْدحُ

فإن أموت صفة مَحْذُوف تقديره تارة أموت فيها فحذف تارة ولفظ فيها والموت مستعار للنوم هذا.

أقول: قوله وتسمع ليس بمتعين لأن يكون مثالًا لمجرد تنزيل الْفعْل منزلة المصدر إذ يجوز أن يحمل هذا

أَيْضًا عَلَى حذف إن وتقديره فيكون محتملًا للوَجْهَيْن فالأولى أن يمثل بما لا يجوز فيه تقديران كألهو

في قوله: وقالوا ما تَشاء فقلتُ أَلْهو. وإنما لم يجز فيه تقديران لأن قوله ما تشاء سؤال عَمَّا يشاؤه في

الحال ظاهرًا كما إذا قلت: ما تريد؟ أي الآن فلو قدر أن ألهو لكان مستقبلًا لأن إن علم الاسْتقْبَال فكأنه

سأله عَمَّا يشاءه في الحال فأجابه بما يشاؤه في المستقبل لا في الحال فلا يتطابقان ظاهرًا. وفيه بحث

وهو ما ذكره الإمام عند قوله: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ) قال تَعَالَى

هاهنا (أَنْ تَقُومَ) وقبله (ومن آياته يريكم) ولم يقل أو يريكم وذلك أن

القيام لما كان غير متغير أخرج الْفعْل بأن وجعل بتأويل المصدر ليدل عَلَى الثبوت وإراءة البرق لما

كانت من الأمور المتجددة لم يذكر معها ما يدل عَلَى المصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت