فهرس الكتاب

الصفحة 7853 من 10841

قوله: (ولذلك قيل الهاء للخلق، وقيل أهون بمعنى هين) الهاء أي في عليه للخلق لا

لله إما عَلَى معنى أن الإعادة أسرع وأيسر عَلَى المخلوق لأن البداية فيها تدريج من طور إلَى

طور إلَى أن يصير إنسانًا والإعادة لا يحتاج إلَى هذه التدريجات في الأطوار إنما يدعوه الله

تَعَالَى فيخرج فالبعث أقل تعبًا وكبدًا من أن ينتقل من أحوال ويتدرج فيها إلَى أن يبلغ حد

الاستحكام أو عَلَى معنى أن الإعادة أهون عَلَى المخلوق أي أن يعيد شَيْئًا بعد إنشائه فَكَيْفَ

ينكر الإعادة في جانب الخالق فـ [حِينَئِذٍ] يكون الْمُرَاد إعادة أمر في الدُّنْيَا وهي ليست بمذكورة

هنا ،ففيه اسْتخْدَام وهو خلاف الظَّاهر فالظَّاهر معنى هين. مرضه لأنه لا حاصل له ؛ إذ في هذه

الأطوار الخلق جماد لا يظهر فيها التعب والكبد وكذا مرضه أي ما ذكر بعده لأنه خلاف

الظَّاهر ويفوت التَّنْبيه عَلَى الغافلين .

قوله: (وتذكير هُوَ لأهون أو لأن الإعادة بمعنى أن يعيد) وتذكير هُوَ لكون الخبر

مذكرًا وهو أهون أو لكون التاء لا تمحض له في التأنيث كتاء رحمة .

قوله: (الوصف العجيب الشأن) أي المثل الْمُرَاد به هنا الوصف لا مُطْلَقًا بل هُوَ

العجيب الشأن وغريبه ؛ إذ المثل في الأصل النظير ثم قيل للْقَوْل السائر الممثل مضربه بمورده

ثم اسْتُعيرَ لكل حال أو قصة أو صفة لها شأن وفيها غرابة، وقد مَرَّ تفصيله في سورة البقرة .

قوله:(كالقدرة العامة والحكمة التامة ومن فسره بقول لا إله إلا الله أراد به الوصف

بالوحدانية)كالقدرة الخ. وأشار به إلَى ارتباطه بما قبله لأنه في قوة الدليل عَلَى قوله(وهو

أهون عليه)لأن له الصّفَة العجيبة كالقدرة العامة لجميع الممكنات عَلَى حد سواء لا فرق

بين ممكن وممكن. قوله (وهو أهون عليه) قد مَرَّ تَوضيحُهُ .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل أهون بمعنى هين. وفي الكَشَّاف فإن قلت: ما بال الإعادة استعظمت في قوله:

(ثم إذا دعاكم) حتى كأنها فضلت عَلَى قيام السَّمَاوَات والْأَرْض بأمره ثم هونت بعد

ذلك؟ قلت الإعادة في نفسها عظيمة ولكنها هونت بالْقيَاس إلَى الإنشاء. هذا وبهذا الْجَوَاب انحل

إشكال صاحب [الانتصاف] حيث قَالَ: (ثم) عَلَى بابها في تراخي الزمان أو لسلم تراخي المراتب تدل

على أن مرتبة المعطوف عليه العليا ومرتبة الْمَعْطُوف هي الدُّنْيَا تأكيدًا في مجيئها فإن الْمَعْطُوف بها

في أكثر المواضع أرفع درجة من الْمَعْطُوف عليه تم كلامه. وقيل يجوز أن يحمل (ثم) عَلَى مجرد

البعد مَجَازًا فيعتبر التراخي في الزمان والمرتبة جَميعًا، فعلى هذا يكون اسْتعْمَال ثم في المجموع من

باب عموم الْمَجَاز. قال الزجاج: عن أبي عبيدة وكثير من أهل اللغة إن أهون هَاهُنَا ليس معناه أن

الإعادة أهون عليه من الإبداء بل معناه أنها سهل عليه ومثله اللَّه أكبر أي كبير، فعلى هذا لا حاجة

إلى التَّكَلُّف الْمَذْكُور في توجيه معنى التَّفْضيل .

قوله: وتذكير هُوَ لأهون أي ذكر المبتدأ لتذكير خبره وهو أهون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت