فهرس الكتاب

الصفحة 7868 من 10841

الإخبار بالبسط والقبض عدل عَمَّا في الكَشَّاف من قوله لما ذكر أن السيئة أصابتهم بما

قدمت أيديهم أتبعه ذكر ما يجب أن يفعل وما يجب أن يترك لأن ما اختاره الْمُصَنّف

أقرب لفظًا ومعنى .

قوله: (ذلك) أي الإيتاء الْمَذْكُور وصيغة البعد للتفخيم وهذه الْجُمْلَة مقررة لما

قبلها .

قوله: (أي ذاته) وهذا طريق الخلق من تأويل المُتَشَابهَات، وأما السلف فلا يأولونها .

قوله: (أو جهته) أي الوجه ليس بمعنى العضو الْمَخْصُوص حتى يحتاج إلَى التأويل

بالذات بل بمعنى الجهة .

قوله: (أي يقصدون بمعروفهم إياه خالصًا، أو جهة التقرب إليه لا جهة أخرى)

بمعروفهم أي بإحسانهم حذف لقيام القرينة عليه ذاته تَعَالَى ناظر إلَى الْمَعْنَى الأول أو جهة

التقرب إليه تَعَالَى لا جهة أخرى ناظر إلَى الْمَعْنَى الثاني فالمعنيان متقاربان ؛ إذ حاصلهما

الْإخْلَاص وعدم الرياء وعدم طلب الثناء والعوض من المخلوق، وأما طلب الثواب من الله

تَعَالَى فلا ينافي الْإخْلَاص. قوله لا جهة أخرى مُسْتَفَاد من قاعدة وهي أن من عبد الله مع

عبادة غيره فقد عبد غيره ففي الأول يُريدُونَ به ذاته لا غير ذاته. قوله خالصًا يفيده فلا

إشكال بأن الْكَلَام لا يدل عَلَى الحصر .

قوله: (وأُولَئكَ هُمُ الْمُفْلحُونَ) القصر المُسْتَفَاد من تعريف الخبر

وضمير الفصل بالنسبة إلَى كمال الفلاح دون أصل الفلاح .

قوله: (حيث حصلوا بما بسط لهم النعيم المقيم) تعليل لكمال فلاحهم لأن

أُولَئكَ إشَارَة لمن اتصف بما ذكر من الإيتاء والإحسان فالوصف علة لما ذكر من

كمال الفلاح .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

وآته المسكين وابن السبيل. أي آت المسكين وابن السبيل حقهما، فالعطف عَلَى هذا

لا يمنع أن يكون الْمُرَاد بالحق في الْمَعْطُوف عليه النفقة .

قوله: ذاته أو جهته. يعني يحتمل أن يكون الْمُرَاد بالوجه في (يُريدُونَ وجه الله) .

الذات أو الجهة فحين أُريد به الجهة لا بد أن يحمل إلَى جهة التقريب لتنزه ذاته تَعَالَى عن الجهات

فعلى الأخير يكون الْمُضَاف مَحْذُوفًا. أي يُريدُونَ وجه التقريب إليه تَعَالَى. قال الطيبي رحمه الله: ولما في

الثاني من معنى الكناية عن الذات المقدسة لأنه تَعَالَى منزه عن الجانب كقَوْله تَعَالَى:(ما فرطت في

جنب الله)رجع الْمَعْنَى إلَى ذاته مع مراعاة العظمة. قال صاحب الكَشَّاف والمعنيان

متقاربان لكن والطريقة مختلفة .

قوله: حيث حصلوا بما بسط لهم النعيم المقيم. أي أُولَئكَ المؤتون حق ذي القربى

والمسكين وابن السبيل هم الْمَخْصُوصون بالفلاح حيث حصلوا بسَبَب ما بسط لهم من المال

والمنال وصرفه في سبيل الخير في الدنيا النعيم المقيم في الْآخرَة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت