فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 10841

الآية. حَقيقَة حالهم وصفتهم الْمُرَاد بالحال الصّفَة وقد يستعمل في القصة والْحَديث وهما

محتملان هنا أَيْضًا قال في تفسير (ومن النَّاس من يقول آمَنَّا) الآية. وقصتهم

عن آخرها مَعْطُوفة عَلَى قصة المصرين، والْمُرَاد بالْحَقيقَة ما يقابل الْمَجَاز والاسْتعَارَة أي كان

بيان صفتهم إلَى هنا عَلَى سبيل الْحَقيقَة ولذا اعترض بأن (أُولَئكَ الَّذينَ اشْتَرَوُا) الآية. وقوله

(اللَّهُ يَسْتَهْزئُ بهمْ) تمثيل لحالهم بحال التاجر الخاسر في تجارته وتمثيل لمعاملته إياهم

بمعاملة المستهزئين والْجَوَاب عنه بأن هذا الإشكال ناش من عدم الفرق بين الْمَجَاز والمثل

وسيأتيك عن قريب تحقيقه. والحاصل أن التمثيلين من جملة التشبيهات وشتان ما بين المجاز

والتشبيه لكن يرد عليه أنه إن كان الْمُرَاد بالْحَقيقَة هنا ما يقابل الْمَجَاز لا يحسن عَلَى إطلاقه

لأن بعض حالهم بين عَلَى طريق الْمَجَاز سواء كان مرسلًا أو اسْتعَارَة فإما أن يقال إن الْكَلَام

وارد عَلَى سبيل التَغْليب أو الْمُرَاد بالْحَقيقَة حَقيقَة الْمُنَافقينَ قال بعض المحشيين يعني بين

قوله: (ومن النَّاس من يقول آمَنَّا) الآية. إلَى هنا جار مجرى الصفات الكاشفة عن حَقيقَة

الْمُنَافقينَ فلما فرغ منها عقبها ببيان تصوير تلك الْحَقيقَة وإبرازها في صورة المشاهدة

انتهى. وهذا جيد حسن لو لم تكن الْحَقيقَة مضافة إلَى الحال وكذا التصوير مضاف إليها

حيث قال (عقبها) أي الحال فالتعويل عَلَى التَغْليب (بضرب المثل) .

قوله: (زيادة في التوضيح والتقرير) إشَارَة إلَى اختيار الفصل عَلَى الوصل في هذه

الْجُمْلَة لكمال الاتصال بينها وبين القصة المحكية إلَى هنا فوزانها وزان عطف البيان أو

البدل منها لأنها كغير الوافية بتمام الْمُرَاد والمقام يقتضي اعتناء شأنها ولذا قال: (فإنه أوقع

في القلب لأنه يؤثر فيه ما لا يؤثره وصف الشيء في نفسه فيتأكد الوقوف عَلَى ماهيته وإذا

أخبرت عن ضعف أمر ومثلته بنسج العنكبوت كان ذلك في وقعة في القلب بالخبر مجردًا

فأوقع اسم تفضيل من الوقع وهو القرار والثبات أبلغ تقررًا فيه (وأقمع) من القمع وهو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

آمَنَّا باللَّه) إلَى هنا جار مجرى الصفات الكاشفة عن حَقيقَة الْمُنَافقينَ عقبها بضرب

المثل زيادة في الكشف وتتميمًا للبيان فإن المعقول الصرف لا يساعد الوهم العقل في إدراكه بل

ينازعه حتى يحجبه عن العقل فإذا ضرب المثل برز في معرض المحسوسات فيساعد الوهم العقل

في إدراكه لأن شأن الوهم في إدراك الْمَعَاني من المحسوسات والمحاكاة ولذلك شاعت الأمثال .

قوله: وأقمع للخصم الألد أي أقطع لحجة الخصم الذي هُوَ شديد الخصومة يقال رجل ألد

أي بين اللدد وهو شدة الخصومة وفي الكَشَّاف وفيه تبكيت للخصم الألد وقمع لسورة الجامح

الآبي لأن إبراز حاله في صورة المثل أردع من مجرد تقرير الحجة عليه كما في قصة الخصماء مع

دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت