فهرس الكتاب

الصفحة 7945 من 10841

قوله: (أو للابتداء على أنه مستأنف أو الواو للحال) أو للابتداء أي رفعه للابتداء عَلَى

أنه مستأنف اسْتئْنَافًا نحويًا مسوقًا لبيان حال البحر إثر بيان حال الأشجار أو اسْتئْنَافًا معانيًا

كأنه قيل: فما المداد [حِينَئِذٍ] ؟ فأجيب بأن البحر مداده فـ [حِينَئِذٍ] الواو اسْتئْنَافية. قوله أو الواو للحال أشار

به إلَى أن جملة (والبحر يمده) حال من ضمير الموصول المستتر في

الظَّرْف أعني في الْأَرْض الواقع صلة أي ولو أن ما حصل في الْأَرْض فـ [حِينَئِذٍ] يرد عليه أنه لا

ضمير في الحال راجعًا إلَى ذي الحال أَشَارَ إلَى الْجَوَاب عنه المص بقوله أو الواو للحال

بأن الواو يكفي في الربط نحو جاءني زيد والشمس طالعة. فمثل هذه الحال تدل عَلَى هيئة

الْفَاعل وحدها بدون المادة فإن هيئة الحال فيه وحدها تدل عَلَى هيئة الْفَاعل وهي المقارنة

بطلوع الشمس وفيما نحن فيه هيئة الحال وحدها بدون المادة تدل عَلَى هيئة الْفَاعل وهى

مقارنة ما في الْأَرْض يكون البحر مدادًا له، ومثل هذه الحال يكفي فيها ربط الواو بدون

الضَّمير فاحفظ هذا فإنه ينفعك في مواضع شتى. قال صاحب الكَشَّاف: ويجوز أن يكون

الْمَعْنَى وبحرها، والضَّمير للأرض. فـ [حِينَئِذٍ] يراد بالبحر الفرد الأكمل كما يراد بالمعرف باللام فإن

الْإضَافَة تجري فيها الاحتمالات الأربعة مثل المحلى باللام فالْإضَافَة إلَى الْأَرْض سواء

كانت للعهد أو للجنس تفيد كون الْمُرَاد البحر المحيط الأعظم الأول فظاهر، وأما الثاني

فبالادعاء كما مَرَّ في المحلى باللام فلا يعم جميع الأبحر ولا يلزم خروج الأبحر السبعة

عن بحر الْأَرْض كما لا يلزم في صورة عدم الْإضَافَة ، والفرق بين المعرف باللام والْإضَافَة

ذهول عن جريان الْمَعَاني الأربعة في الْإضَافَة وقد أجمع عليه المحققون من الأولين

والآخرين وكذا صرح الثقات بأن الجنس قد يراد به الفرد الكامل دون جميع الأفراد في

مقام المُبَالَغَة. قال الْمُصَنّف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (كما آمن النَّاس) واللام

في النَّاس للجنس، والْمُرَاد به الكاملون في الْإنْسَانيَّة وكذا الحال في حال الْإضَافَة فاعتراض

الطيبي وجواب صاحب الكَشَّاف والسعدي عن ذلك الاعتراض بناء عَلَى الإغماض عَمَّا

ذكرنا من عدم الفرق بين المحلى باللام والْإضَافَة وأن الجنس قد يراد له الفرد الكامل دون

كل الإفراد وكذا بحث أبي حيان ومن تبعه في كون (والبحر يمده) حالًا

والْجَوَاب عنه مما لا طائل تحته كما عرفته من توضيحه بقوله جاءني زيد والشمس طالعة .

قوله: (ونصبه البصريان بالعطف على اسم أَنَّ) وحده والفرق أن في الأول العطف

على أن ومعمولها وهنا عَلَى اسمها فقط فـ [حِينَئِذٍ] يمده خبر له. والْمَعْنَى أنه لو ثبت أن البحر يمده

أي ممدود ولا يجوز أن يكون يمده حالا لأن اسم أن لا خبر له [حِينَئِذٍ] لأن أقلامًا ما لا يستقيم

أن يكون خبرًا وهو ظَاهر والتقدير مع كون الْمَذْكُور ممكنًا أن يكون خبرًا تعسف، وأما كونه

حالًا يستلزم أن يكون الحال لبيان هيئة فلا محذور عند من جوز وقوع الحال عن المبتدأ

نعم هُوَ محذور عند من لم يجوزه .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو للابتداء عَلَى أنه مستأنف أو الواو للحال، وإنَّمَا لم يحمل الواو عَلَى العطف في هذا

الوجه لأن العطف يوجب المحذور الذي أشار إليه ابن الحاجب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت