واخْتصَاص الباري بها) إلَى الذي ذكر الخ. نبه به عَلَى أن الإشَارَة إلَى المتعدد باعْتبَار ما ذكر
قوله سعة العلم مُسْتَفَاد من خبير أو من قوله: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ) .
الآية. وشمول القدرة مفهوم: (ما من خلقكم ولا بعثكم) الآية. أو من
قوله: (للَّه ما في السَّمَاوَات) الآية. وعجائب الصنع معلوم من (يولج الليل)
الآية. واخْتصَاص الباري بها. أي امتياز الباري بها عَلَى أن الباء داخلة في
المقصور منفهم من تقديم المسند إليه عَلَى الخبر الفعلي ومن فحوى الْكَلَام .
قوله: (بسَبَب أنه الثابت في ذاته الواجب من جميع جهاته) أي من جميع الْوُجُوه لا
الْمَعْنَى الْمَشْهُور، والْمُرَاد الثابت في ذاته وجميع صفاته ولا يكون متعلقًا بالواجب وإلا يلزم
أن تكون الصفات واجبًا كالذات وليس كَذَلكَ ففي العبارة نوع ركاكة وما قاله في سورة
الحج في تفسير الحق من قوله الثابت في نفسه الواجب لذاته وحده أوضح مما ذكره هنا
كما لا يخفى .
قوله: (أو الثابت إلهيته) ولا يصلح لها إلا من كان واسع العلم وشامل القدرة فـ [حِينَئِذٍ]
يكون من قبيل صفة جرت عَلَى غير ما هي له، فلذا أخّره وأيضًا هذا بحسب الظَّاهر يقتضي
أن تكون الْإلَهيَّة سببًا لسعة العلم وشمول القدرة وعجائب الصنع واخْتصَاص الباري بها مع
أن المعقول هُوَ العكس فإن استحقاقه تَعَالَى الْعبَادَة وهو معنى الْإلَهيَّة لاتصافه بالصفات
الذاتية الجليلة واخْتصَاصه بها فـ [حِينَئِذٍ] التفصي عنه جعل لفظة ذلك إشَارَة إلَى الحكم باتصافه
تَعَالَى بهذه الصفات فاستحقاق الْعبَادَة سبب لهذا الحكم وإن كان نفس الاتصاف سببًا
للإلهية، ولك أن تقول: إن الإشَارَة إلَى ما ذكر من سعة العلم الخ. والْمُرَاد بسببية الإلَهية له
السبب الآني دون اللمي وفي الوجه الأول السبب اللمي فلا يتوهم أن هذا مبني عَلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
يعني أتى باسم الإشَارَة بعد إجراء تلك الصفات عَلَى الذات المتميزة ليؤذن بأن تلك الصفات
إنما ثبتت له لأنه هُوَ الإله الثابت إلهيته لما تقرر أن من كان إلهًا كان قادرًا خالقًا عالمًا معبودًا
رازقًا، فهذه الآية كالفذلكة لتلك الآيات من لدن قوله(ألم تروا أن الله سخر لكم ما في
السَّمَاوَات)وقوله (ولئن سألتهم من خلق السماوات) وكل من
فواصلها نحو (إنَّ اللَّهَ هُوَ الغني الحميد) ، (إن اللَّه عزيز حكيم) .
(إن اللَّه سميع بصير) ، (وأن الله بما تَعْلَمُونَ خبير) متضمنة لأسرار
لا يعلم كنهها إلا اللطيف الخبير، وكما أن قوله: (ذلك بأن الله هُوَ الحق) كالمجمل
لذلك المفصل كَذَلكَ قوله: (وأن الله هُوَ العلي الكبير) فذلكة تلك الفواصل .