فهرس الكتاب

الصفحة 7952 من 10841

الاستدلال بهذه الأمور عَلَى باهر قدرته عَلَى الخلق أولًا والبعث ثانيًا قد مَرَّ الإشَارَة إليه في

سورة البقرة في قَوْله تَعَالَى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) الآية.

واكتفى بباهر القدرة وكمال الْحكْمَة مع أن ما ذكر دال عَلَى وحدانيته ووجوب وجوده

وكمال علمه وغير ذلك لمناسبة أشد المناسبة لما قبله لأنه مسوق لإثبات البعث .

قوله: (والباء للصلة) أي للتعدية كمررت بزيد فإن الجريان يتعدى بالباء. والْمَعْنَى أن

الفلك أي السفينة أجرت نعمة الله أي جعلتها جارية إن الْمُرَاد بالنعمة هنا ما تحمله السفينة

من الأمتعة والأطعمة والأشربة ويلزم أن تكون الفلك جارية أَيْضًا ؛ إذ التعدية بالباء تقتضي

ذلك مع قطع النظر عن الحس والظهور .

قوله:(أو الحال، وقرئ «الفُلُك» بالتثقيل و «بنعمات الله» بسكون العين، وقد جوز في مثله

الكسر والفتح والسكون)أو الحال عَلَى أن الباء للملابسة، فالْمَعْنَى [حِينَئِذٍ] تجري مصحوبة بنعمة

ويحتمل أن تكون الباء سببية متعلقة بـ تجري فـ [حِينَئِذٍ] يكون الْمُرَاد بالنعمة إجراء الله تَعَالَى الفلك

بلطفه وكرمه لا ما يحمله الفلك وهذا هُوَ الْمُتَبَادَر من نعمة اللَّه بإضافة النعمة إليه تَعَالَى.

قوله: (دلائله) أي دلائل البعث كما هُوَ مقتضى السوق والارتباط بما قبله. وقيل دلائل

الْأُلُوهيَّة وتوحيده وهذا معنى حسن في نفسه لكن الارتباط [حِينَئِذٍ] لا يكون معلومًا إلا بتمحل عظيم .

قوله: (إن في ذلك) أي فيما ذكر من إيلاج الليل في النهار إلَى هنا لآيات

كثيرة مع عظمها لكل صبار قيده به لأنهم المنتفعون بها وإن كانت في نفسها لدلائل لكل أحد .

قوله: (على المشاق فيتعب نفسه بالتفكر في الآفاق والأنفس) عَلَى المشاق قيده بها

واكتفى بها لمناسبة المقام كما أشار إليه بقوله فيتعب نفسه الخ. وتعديته بـ على لتضمن الصبر

الإقامة عليها وهذا التعب مُبَالَغَة في الصبر ولذا جيء صبار وكذا الْكَلَام في (شكور)

قدم الصبر لأنه أشق عَلَى النفس وأعظم الأجر .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والباء للصلة أو الحال أي الباء في (بنعمة الله) صلة تجري فيكون

ظرفًا لغوًا أو للحال ليكون ظرفًا مستقرًا، فالْمَعْنَى أن الفلك تجري في البحر ملتبسًا بنعمة اللَّه .

قوله: وَقُرئَ الفُلُك بالتثقيل. أي بضم اللام قال ابن جني: وهي قراءة مُوسَى بن زبير. وحكي

عن عيسى بن عمران قال ما سمع فُعل بضم الفاء وسكون العين إلا وقد سمع فيه فعُل بضم العين

فقد يكون هذا منه أَيْضًا .

قوله: و «بنعمات الله» بسكون العين. قال ابن جني: بنعمات اللَّه ساكنة العين قرأها جماعة منهم

الأعرج. وقال الزجاج: وَقُرئَ بنعمات الله بفتح العين وسكونها وأكثر القراءة بنعمة الله عَلَى الموحدة .

قوله:صَبَّارٍ على المشاق فيتعب نفسه بالتفكر في الآفاق والأنفس. قال الراغب: الصبور

القادر عَلَى الصبر والصبار إذا كان فيه ضرب من التَّكَلُّف والمجاهدة قال الله تَعَالَى:(إن في ذلك

لآيات لكل صبار شكور).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت