فهرس الكتاب

الصفحة 7954 من 10841

قوله:(لزوال ما ينازع الفطرة من الهوى والتقليد بما دهاهم من الخوف الشديد. [فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ] . مقيم

على الطريق القصد الذي هو التوحيد) لزوال ما ينازع الفطرة فإذا زال ذلك تراجع الفطرة

السليمة التي فطر النَّاس عليها فإن الخوف إذا [اشتد] لم ينازع الوهم العقل فيكون العقل

مرشدًا إلَى التوحيد وصارف عَمَّا سواه فدعوا الله مخلصين له الدين من غير إشراك. قوله

دهاهم أصابهم وعرض لهم ودعاءهم قولهم: (لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ)

كما ذكر في سورة يونس، وعن هذا قال تَعَالَى: (فَلَمَّا [نَجَّاهُمْ] إِلَى الْبَرِّ)

الآية. عَلَى أن الفاء فصيحة أي طلبوا النجاة من الغرق (فَلَمَّا [نَجَّاهُمْ] ) إجابة

لدعائهم فمنهم أي بعضهم مقتصد ويفهم منه أن بعضهم الآخر ليس كَذَلكَ ولم يذكر

لانفهامه من قوله: (وما يجحد بِآيَاتِنَا) الآية. ويؤيد الاحتمال الأول وعلى

الثاني يكون تذييلًا .

قوله: (لانزجاره بعض الانزجار) تعليل لتوسطه بين العتو في الكفر ، والتوسط في

الكفر غير مُتَعَارَف. قوله لانزجاره لا يفيد التوسط في الكفر لأن انزجاره عن الطغيان في

العمل كترك [الإيذاء] والافتراء وسائر الفحشاء.

قوله: (غدار فإنه نقض للعهد الفطري) وهذا إفراط في نقض العهد لاستلزامه نقض

كل عهد حتى نقض العهد الذي في البحر ولهذا قدمه ورجحه .

قوله: (أو لما كان في البحر والختر أشد الغدر. [كَفُورٍ] . للنعم) أو لما كان الخ. عطف عَلَى

للعهد الفطري أي أو نقض لما للعهد كان في البحر وهو كونه موحدًا غير مشرك وإنما

تعرضه بخصوصه مع أن الأول صاحب له ولغيره لشدة مساس المقام مع أنه من أعظم نقض

العهود والإفراط في تجاوز الحدود. قوله والختر أشد [الغدر] فيكون أخص منه وفي التَّعْبير

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بما دهاهم من الخوف. أي أصابهم من أمر عظيم. الداهية الأمر العظيم ودواهي الدهر

ما يصيب النَّاس من عظيم نوبه، والباء في بما دهاهم متعلقة بـ ينازع .

قوله: مقيم عَلَى طريق القصد. أي طريق العدل والقصد يقال للعدل قال الشاعر:

على الحكم المأتيّ يومًا إذا قضى ... قضيّته أنْ لا يجورَ ويقصدُ

وفي الكَشَّاف: متوسط في الكفر والظلم، خفض من غلوائه، وانزجر بعض الانزجار. أو مقتصد

في الإخلاص الذي كان عليه في البحر، يعنى أنّ ذلك الإخلاص الحادث عند الخوف، لا يبقى لأحد

قط، والمقتصد قليل نادر. والحاصل من كلام الكَشَّاف أن الْمُرَاد بالمقتصد الكافر باعْتبَارين إما

متوسط في الظلم والكفر أو متوسط في الْإخْلَاص الذي كان عليه كذا قَالُوا. وقيل المقتصد المؤمن

الثابت عَلَى ما عاهد الله عليه في البحر .

قوله: والختر أشد الغدر. والغدر ترك الوفاء، والختر المُبَالَغَة في ترك الوفاء ومنه قولهم: إنك

لا تمد لنا شرًا من غدر إلا أمددنا لك باعًا من ختر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت