فهرس الكتاب

الصفحة 7964 من 10841

قوله: (عَلَى أن التنزيل بمعنى المنزل) فـ (الم) من قبيل إضافة الصّفَة إلَى الْمَوْصُوف

وحاصله (الم) الْكتَاب المنزل أو الْإضَافَة بيانية أي المنزل هُوَ الْكتَاب واكتفى

به ؛ إذ كون [حِينَئِذٍ] خبر مبتدأ مَحْذُوف وتنزيل الْكتَاب خبر بعد خبر تكلف الأولى عدم التأويل

ليفيد المُبَالَغَة كرجل عدل، والْمُرَاد بالْكتَاب المنزل المفهوم الكلي فيكون من قبيل حمل الكلي

على بعض أفراده عَلَى الوجه الأول وإلا لزم حمل الكل عَلَى الجزء في الأول ؛ إذ المجموع

المشخص الذي نزله جبْريل عَلَى رسولنا كل فلا جرم أن السُّورَة جزء منه وحمل الكل عَلَى

الجزء بالمواطأة غير صحيح، ويلزم عَلَى الوجه الثاني حمل الشيء عَلَى نفسه فـ [حِينَئِذٍ] الفَائدَة

باعْتبَار قوله (لا ريب فيه) سواء كان حالًا أو خبرًا بعد خبر .

قوله: (وإن جعل تعديدًا للحروف كان تَنْزِيلُ خبر مَحْذُوف) وإن جعل أي (الم)

تعديد الحروف فلا يكون له حظ من الإعراب ما لم يأول فـ [حِينَئِذٍ] تنزيل الْكتَاب خبر مَحْذُوف

أي هذا منزل الْكتَاب أو تنزيل الْكتَاب وتمام البحث مر في أوائل السُّورَة البقرة فارجع إليه

ومعنى لا ريب فيه لا يَنْبَغي أن يرتاب فيه لا أن أحدًا لا يرتاب فيه وقد مَرَّ تَوضيحُهُ في

تلك السُّورَة .

قوله: (أو مبتدأ خبره:(لاَ رَيْبَ فِيهِ) فيكون (مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ)

حالًا من الضمير في فِيهِ لأن المصدر لا يعمل فيما بعد الخبر، ويجوز أن يكون

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لأن المصدر لا يعمل فيما بعد الخبر. هُوَ جواب لما يقال: لم لا يجوز أن يكون من

متعلقة بـ تنزيل فقال لأن المصدر لا يعمل بالفصل بينه وبين معموله لضعفه في العمل فلا يعمل فيما

بعد خبره كما لا يعمل فيما بعد صفته .

قوله: ويجوز أن يكون خبرًا ثانيًا. أي خبرًا ثانيًا لـ تنزيل، ولا ريب فيه حال من الْكتَاب لأنه

مَفْعُول تنزيل معنى وضمير فيه للكتاب، وأما إذا جعل اعتراضًا فالضَّمير لمضمون جملة تنزيل

الْكتَاب من رب الْعَالَمينَ، فالْمَعْنَى تنزيل الْكتَاب كائن من رب الْعَالَمينَ لا ريب في كونه منه .

قوله: (ويؤيده قوله:(أم يقولون افتراه) أي يؤيد هذا الوجه الأخير وهو أن

يكون (الم) مبتدأ وتنزيل الْكتَاب خبره ومن رب الْعَالَمينَ خبرًا ثانيا، ولا ريب فيه

اعتراضًا واقعًا بين الخبرين. قوله: (أم يقولون افتراه) وجه تأييده له أن قولهم هذا

مفترى إنكار لا يكون من رب الْعَالَمينَ وكَذَلكَ قوله: (بل هُوَ الْحَقُّ منْ رَبّكَ) وما

فيه من تقرير أنه من الله أثبت أولا أن تنزيله من رب الْعَالَمينَ، وإن ذلك ما لا ريب فيه ثم أضرب

عن ذلك إلَى قَوْله: (أم يقولون افتراه) لأن أم هي المنقطعة بمعنى بل والهمزة

المشتملة هنا للإنكار والتعجيب منه لظهور أمره في عجز بلغائهم عن الإتيان بمثله ثم أضرب عن

الإنكار إلَى إثبات أنه الْحَقُّ منْ رَبّكَ، فهذا أسلوب بليغ صحيح محكم لحصول الترقي في كونه من

رب الْعَالَمينَ. أما الْجُمْلَة الأولى وهي جملة تنزيل من رب الْعَالَمينَ فللتصريح وتوكيدها بالْجُمْلَة

المعترضة، وأما الْجُمْلَة الثانية وهي جملة (أم يقولون افتراه) فلأن الإنكار البليغ

والإضراب عن الأول يدل عَلَى أنهم قد أظهورا أمرًا غريبًا يجب أن يقضى منه العجب وهو أن أول

سورة إذا كان معجوزًا عنه فَكَيْفَ يقال لمثله إنه مفترى، وأما الْجُمْلَة الثالثة وهي جملة (بل هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت