فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 10841

أي من تغيير لفظ الأول فإنه لو غير ربما انتفت الدلالة عَلَى تلك الغرابة. قيل الأظهر كما في

المفتاح إن المحافظة عَلَى المثل إنما هي بسَبَب كونه اسْتعَارَة فيجب لذلك أن يكون هو

بعينه لفظ المشبه به فإن وقع تغيير لم يكن مثلًا بل مأخوذًا منه وإشَارَة إليه فلذا لا يلتفت

في المثل إلَى مضربه تذكيرًا وتأنيثًا وإفرادًا وتثنية وجمعًا بل إنما ينظر إلَى مورد المثل مثلًا

إذا طلب رجل شَيْئًا ضيعه قيل ذلك تقول له ضيعت اللبن بالصيف بكسر تاء الخطاب لأن

المثل قد ورد في امرأة وإن كان المخاطب هنا مذكرًا بل جماعة والشيء الضائع غير اللبن

وفي وقت الربيع مثلًا. وأما إذا قيل ضيعت اللبن بالصيف عَلَى لفظ التَّكَلُّم أو بفتح تاء

الخطاب فليس بمثل بل مأخوذ من المثل، وإشَارَة إليه قال النحرير في المطول فلا يكون

اسْتعَارَة فلا يكون مثلًا انتهى. وفيه إشكال وإذا قيل ضيعت اللبن بالصيف عَلَى لفظ

المتكلم والحال أن الشيء الضائع غير اللبن وفي وقت الشتاء هل يكون هذا الْكَلَام اسْتعَارَة

أم لا ؟ قال السكاكي في المفتاح إن الاسْتعَارَة التمثيلية قد يغير ألفاظها المؤدية لمعناها

الحقيقي لأنهم صرحوا بجواز التَّجَوُّز في مفرداتها انتهى. فعلم منه أنه لا اسْتعَارَة في

التركيب بقي الْكَلَام أنه إذا اعتبر التشبيه في الهيئة التركيبية فماذا يكون شأنها، ثم إطلاق

المثل عَلَى اللَّفْظ مع أن المناسبة التي هي المماثلة ليست إلا ليس المَعْنَيَيْن من قبيل تسمية

الدال باسم المدلول ثم صار حَقيقَة عرفية فيه .

قوله: (ثم اسْتُعيرَ) أي من الْمَعْنَى الثاني بمعنى ثالث وهو كل حال الخ. قوله لها

شأن وفيها غرابة إشَارَة إلَى العلاقة وهي الغرابة ولهذا لم يجعل مُسْتَعَارًا لها من الْمَعْنَى

الأول لعدم المشابهة وبين الْمَعْنَى الأول والثاني مناسبة ظاهرة ومن هذا نقل من الْمَعْنَى

الأول أي الْمَعْنَى اللغوي إلَى الْمَعْنَى الثاني لكن لا بد من النُّكْتَة في التَّعْبير في الثاني بقوله

ثم قيل للْقَوْل وفي الثالث بقوله ثم اسْتُعيرَ

قوله: (لكل حال أو قصة أو صفة لها شأن وفيها غرابة) والْمُرَاد بالحال ما يتركب من

أمور عديدة متضامة كما أشار إليه بقوله وحالهم العجيبة الخ. وقوله فيما مَرَّ جاء بحَقيقَة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: ثم اسْتُعيرَ لكل حال الخ. لما ذكر أن المثل بمعنى النظير ثم قيل للْقَوْل السائر وهذان

المعنيان لا يصلحان أن يكونا مرادين هَاهُنَا وجب أن يحمل لفظ المثل هَاهُنَا عَلَى الاسْتعَارَة لأن

حَقيقَة المثل عَلَى الْقَوْل السائر المستلزم للغرابة كما ذكر والحال أو الصّفَة أو القصة إذا كان لها

شأن وفيها غرابة استلزمتها أَيْضًا فشبهت تلك الحال أو الصّفَة أو القصة لاتصافها بالغرابة بالمثل

فترك المشبه وذلك المشبه به فكانت اسْتعَارَة تصريحية كاسْتعَارَة الأسد للمقدام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت