فهرس الكتاب

الصفحة 7982 من 10841

قوله: (إلَى الدُّنْيَا) هذا التضرع لفرط الحيرة والدهشة وإلا فهم يَعْلَمُونَ أن لا رجعة

إلى الدُّنْيَا لخرابها ولم يبق مراسمها وآثارها.

قوله: ( [نَعْمَلْ] صالِحًا) ويجتنب طالحًا حسبما يقتضيه الإبصار والسمع الْمَذْكُور أن

(إِنَّا مُوقِنُونَ) اسْتئْنَاف لتعليل ما قبله فهو تعليل للمعلل لأن إبصارهم

وسمعهم سبب للدعاء بالرجعة.

قوله: (إذ لم يبق لنا شك بما شاهدنا) فيه إشَارَة إلَى أنهم شاكون فيه ولم يبق لهم

شك لأن الإيقان اليقين الدافع للشك والشبهة كما ادعاه الْمُصَنّف في أوائل سورة البقرة، وقد

اعترف في سورة النبأ أن بعض المنكرين حازمون في نفي البعث، فالأولى أن مراده به أنهم

لم يبق لهم شك سواء كانوا شاكين فيه أو جازمين في نفيه، وما ذكره المص في البقرة غير

تام بل اليقين اعتقاد الشيء بأنه كذا ولا يكون إلا كذا اعتقادًا مطابقًا للواقع كما ذكره عظماء

الْمُتَكَلّمينَ، أَلَا [تَرَى] أن علْم الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ وعلْم جبرائيل يقيني مع أنه ليس بدافع

للشبهة والعدول إلَى الْجُمْلَة الاسمية مع إن للمُبَالَغَة في صدقه.

قوله: (وجواب لو مَحْذُوف تقديره: لرأيت أمرًا فظيعًا) كأنه قيل: قد انقضى هذا الأمر

لكنك ما رأيته ولو رأيته لرأيت أمرًا فظيعًا، كما عدل عن الْمَاضي إلَى الْمُضَارِع فلو هنا

لانتفاء الثاني لانتفاء الأول تنزيلًا.

قوله:(ويجوز أن تكون للتمني والمضي فيها وفي إِذِ لأن الثابت في علم الله تعالى

بمنزلة الواقع)ويجوز أن تكون للتمني فلا يكون له حِينَئِذٍ جواب فلا حاجة إلَى التقدير لكن

أشار المص إلَى ضعفه؛ إذ الحمل عَلَى أصله ممكن مع المُبَالَغَة فيه، ولذا اختار أرباب

الْمَعَاني الأول. قوله والمضي الخ. أي في لو، والْمُرَاد بالعلم هنا العلم بأنه سيقع وهذا التعلق

قديم لا يتغير أصلًا فنزل ما سيقع منزلة الواقع في التحقق فهو ماضٍ تأويلًا مستقبل حَقيقَة

ولو حمل عَلَى التمني لا يحتاج إلَى هذا التمحل، ولذا قال صاحب الكَشَّاف: والتمني لرسول

الله عَلَيْهِ السَّلَامُ لأنه تجرع منهم الغصص ومن عداوتهم [وضرارهم] ، فجعل الله له تمنى أن

يراهم على تلك الصفة الفظيعة من الحياء والخزي والغم [ليشمت] بهم. فترى باقٍ عَلَى

الاسْتقْبَال وإن كان تمنيه حاصلًا بعد فحِينَئِذٍ كلمة إذ مُسْتَعَار للاسْتقْبَال، ولعل لهذا اختار

الزَّمَخْشَريّ التمني وأنت تعلم أن نظر الْمُصَنّف أدق وبالْقَوْل أحق.

قوله: (ولا يقدر لـ تَرى مفعول لأن المعنى لو يكون منك رؤية في هذا الوقت) فحِينَئِذٍ

ينزل منزلة اللازم هذا عَلَى جعل لو للشرط، وأما في التمني فيقدر له مَفْعُول كما أشار إليه

الزَّمَخْشَريّ لأن الْمَعْنَى لو يكون منك الخ. ولم يقل لو كان منك الخ. رعاية للفظ ترى

والْمَعْنَى عَلَى المضي كما عرفته. قوله في هذا الوقت معنى إذ.

قوله: (أو يقدر ما يدل عليه صلة إذ) أي ما أضيفت إليه وعبر عنه بالصلة لأنه بمنزلة

الصلة المتممة لها لأن الْإضَافَة لازمة كالصلة فعبر بها رومًا للاختصار قدم الأول لأن فيه

مُبَالَغَة بأن تحقق الرؤية كافٍ في رؤية حال هَؤُلَاء المجرمين لكمال ظهوره فتقدير وقوع

النَّار وخزيهم أولى من تقدير المجرمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت