فهرس الكتاب

الصفحة 7984 من 10841

قوله: (وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي ثبت قضائي وسبق وعيدي وهو(لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ)

الآية. وذلك تصريح بعدم إيمانهم لعدم المشيئة المسبب عن سبق الحكم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وذلك تصريح بعدم إيمانهم لعدم المشيئة المسببة عن سبق الحكم بأنهم أهل النَّار.

وهذا رد عَلَى المعتزلة في أنهم ذهبوا إلَى وجوب رعاية الأصلح للعبد عَلَى الله تَعَالَى ولما خالف

معنى الآية مذهبهم هذا حيث نفيت مشيئة إيتاء هدايتهم بـ لو الامتناعة عَلَى الإطلاق لزمهم أن

يخرجوا نفي إيتاء الهداية عن عمومه ويخصوه بنفي إيتاء الهداية الملجئة إلَى الإيمان لا بنفي الهداية

مُطْلَقًا، فلذا قال صاحب الكَشَّاف في معنى الآية: لآتا كل نفس هداها عَلَى طريق الإلجاء والقسر

ولكنا بنينا الأمر عَلَى الاختيار دون الاضطرار، فاستحبوا العمى عَلَى الهدى فحقت كلمة العذاب

على أهل العمى دون البصراء، أَلَا [تَرَى] إلَى ما عقبه به من قوله: (فذوقوا بما نسيتم)

فجعل ذوق العذاب نتيجة فعلهم من نسيان العاقبة وقلة الفكر فيها وترك

الاستعداد لها. وجه الرد إن الآية ناطقة صريحًا بأن عدم إيمانهم معلول بعدم تعلق مشيئة الله

بإيمانهم مُطْلَقًا وعدم تعلق المشيئة معلول بسبق حكم الله الأزلي بأنهم من أهل النَّار فعدم

إيمانهم مستند إلَى الحكم الأزلي بأنهم من أهل النَّار ولا ينافي استناده إليه كون ذوق العذاب

نتيجة أفعالهم لجواز كون أفعالهم القبيحة واسطة وسببًا للحكم بأنهم أهل النَّار. وحاصل معنى

الآية عَلَى مذهب أهل السنة: ولو شئنا هدايتهم لهديناهم. أي دللناهم إلَى طريق الحق ولكن ما

هديناهم إليه ولم نشأ لسبق قضائنا بأنهم لا يسلكون في الطريق وإن دللناهم عليه وينهمكون

في الشهوات ويشغلهم الانهماك فيها عن النظر والتفكر في العواقب فينسونها ويستحقون به

عذاب النَّار، ولما [استوى] الإرشاد وعدم الإرشاد في عدم النفع لهم ما أرشدناهم وما شئنا

هدايتهم لعدم إنجاع الإرشاد والهداية فيهم (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ)

ومعناها عَلَى مذهب المعتزلة: ولو شئنا أن نهديهم عَلَى وجه القسر والإلجاء

لهديناهم كَذَلكَ ولكن ما هديناهم كَذَلكَ، ولكن بنينا أمر التكليف عَلَى الاختيار فهديناهم

ودللناهم عَلَى طريق الحق بنصب الآيات الموصولة إليه وبإرسال الرسل وإنزال الكتب وعرضنا

عليهم تلك الآيات الموصلة لهم إلَى جنة الخلد والفوز بالسعادات فلم ينظروا فيها ولم

يتفكروا في العواقب فانهمكوا في الشهوات الشاغلة لهم عن التفكر فيها فنسوها حتى استحقوا

عذاب جهنم (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) . أقول: يمكن أن يقال: إن مآل

كل من المذهبين إلَى اختيار العبد أما عَلَى مذهب الاعتزال فظَاهر، وأما عَلَى مذهب أهل السنة

فلأن القضاء هُوَ حكم الله الأزلي والحكم تابع للإرادة والإرادة تابعة للعلم والعلم تابع للمعلوم

والمعلوم هُوَ اختيار العمد للفعل المنجي أو المهلك فيستند قضاء الله الأزلي بهذه الوسائط إلَى

اختيار العبد لأحد الفعلين الْمَذْكُورين فلا جبر. قال الطيبي رحمه الله: في توجيه قول صاحب

الكَشَّاف: أَلَا [تَرَى] إلَى ما عقبه به من قوله: (فذوقوا العذاب بما نسيتم) يعني دل نسبة الشأن

إليهم وجمله سببًا للإذاقة عَلَى أن المشيئة المطلقة مقيدة بقيد الإلجاء والقسر، وأن العلم الأزلي

تابع لاختيارهم. انظر إلَى هذا التعوج عن الْعبَادَة المستقيمة حيث أوقع قوله:(حق الْقَوْل

مني)المعبر عن العلم الأزلي المستتبع لجميع الكائنات عَلَى وفقه مسببًا عن

اختيارهم المعدوم، والحق ما قاله الإمام إن قوله: (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا)

الآية. جواب عن قولهم: (فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت