قوله: (ترتفع وتتنحى. [عَنِ الْمَضاجِعِ] . الفرش ومواضع النوم) أصل التجافي التباعد والارتفاع لازم
متقدم ثبت اقتضاء فلذا ذكره وهذا كناية عن ترك النوم أشار إليه بقوله في تفسير المضاجع
ومواضع النوم وصيغة التفاعل للمُبَالَغَة في تحسين ذلك بإزالة النوم بالكلية ثم بعد جنوبهم
مستلزم لبعدهم ولعل التَّخْصِيص لأن للجنوب إلصاقًا واتصالًا تامًا بالفرش ومَوْضع النوم
فعبر بتاعد الجنوب عن بعدم مع الإشَارَة إلَى أن الأحسن النوم عَلَى الجنوب اليمنى .
قوله: (داعين ربهم) إشَارَة إلَى ترجيح الحالية واختيار اسم الرب للتنبيه عَلَى أن
دعاءهم إنما يكون بملاحظة ربوبيته وأن إجابة الدواء واستجابته من آثار التربية .
قوله: (خوفًا من سخطه) وأخذه من جملة سخطه عدم إجابة دعائه أو عدم قبول
عبادته لعدم مراعاة شرائطه .
قوله: (وطمعًا في رحمته) لا سيما رحمته باستجابة دعائه أو بقبول عبادته والتوفيق
بإتيان شرائطه، وهذا أي الجمع بين الخوف والرجاء من خواص الْمُؤْمن الكامل ولذا مدحهم
الله تَعَالَى بهما ترغيبًا لهما وقدم الخوف تنبيهًا عَلَى أن اللائق غلبة الخوف عَلَى الرجاء وإن
جاهد في تَحْصيل الرضاء .
قوله: (وعن النَّبيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ في تفسيرها قيام العبد من الليل) رواه أحمد والحاكم
وغيرهما عنه عليه السَّلام مرفوعًا. قوله قيام العبد في الليل. أي التهجد كما روي عن
الحسن ؛ إذ التهجد ترك الجهود وهو النوم .
قوله:(وعنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «إذا جمع الله الأولين والآخرين [في صعيد واحد] جاء منادٍ ينادي
بصوت يسمع الخلائق كلهم: سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم، ثم يرجع فينادي: ليقم
الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل، ثم يرجع فينادي: ليقم الذين كانوا
يحمدون الله في السراء والضراء فيقومون وهم قليل») رواه أبو إسحاق وأبو يعلى عن أسماء
كذا نقل عن ابن حجر. قوله يسمع من أسمع والْمَفْعُول الثاني مَحْذُوف أي يسمع الخلائق
صوته هذا ضبط من الثلاثي المعلوم كان الْمَعْنَى يسمع الخلائق صوته عَلَى أن الخلائق
والْمَفْعُول مَحْذُوف. قوله سيعلم بيان النداء وما ينادي به أهل الجمع أي أهل المحشر وفي
التَّعْبير به تهويل ولذا لم يناد ستَعْلَمُونَ من [أولى بالكرم] مَفْعُول سيعلم والمفهوم منه سيعلم
أهل الجمع أَيْضًا من أولى بالإهانة وفي هذا الإبهام أَيْضًا تهويل عظيم. قوله ثم يرجع أي
يذهب بعد النداء ثم يرجع أي بعد مضي مدة فينادي وفي هذا تنبيه عَلَى أن التأني في
الأمور هُوَ المحمود .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ترتفع وتتنحى. أي تبعد جنوبهم عن الفرش. قوله: (يدعون ربهم)
حال من الضَّمير الْمُضَاف إليه في جنوبهم، ولذا فسره بداعين إياه وصوره بصورة الحال المفردة. قال
الرَّاغب: الجنب الجارحة ثم يستعار للناحية التي يليها كعادتهم في اسْتعَارَة سائر الجوارح وكَذَلكَ
نحو اليمين والشمال. وقيل الحائط جانبه .