فهرس الكتاب

الصفحة 7993 من 10841

أبلغ من الْقَوْل ما لا رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر عَلَى قلب بشر وكذا لا خطر عَلَى

نفس ملك كما قال الْمُصَنّف لا ملك مقرب، ولو اعتبر المفهوم وكان مما خطر عَلَى الملك

لاختل قوله: (لا ملك) الخ.

قوله:(بَلْهَ ما أطلعتهم عليه، اقرءوا إن شئتم فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُمْ من قرة

أعين »)بله ما أطلعتم ونقل عن النهاية أنه قال بله من أسماء الأفعال بمعنى

دع واترك يقال بله زيدًا، وقد يوضع مَوْضع المصدر فيضاف ويقال بله زيد أي ترك زيد.

وقوله: ما أطلعتم يحتمل أن يكون منصوب المحل ومجروره عَلَى التقديرين. والْمَعْنَى دع ما

أطلعتم عليه من نعيم الجنة وعرفتموه من لذاتها كما قيل. وحاصله أنه ليس من قبيل ما

أطلعتم عليه وعرفتموه. قوله: اقرءوا إن شئتم إشَارَة إلَى إثبات ما ذكر من أنه ليس من

قبيل ما أطلعتم الخ. قال ابن هشام في المغني بله عَلَى ثلاثة أوجه اسم لدع ومصدر بمعنى

الترك ومرادف لكَيْفَ وما بعدها منصوب عَلَى الأول ومخفوض عَلَى الثاني ومرفوع عَلَى

الثالث وفتحها بناء عَلَى الأول والثالث وإعراب عَلَى الثاني ومن الغريب ما في البخاري من

رواية الْحَديث من بله عن الجارة خارجة عن الْمَعَاني الثلاثة وقد فسرت بغير وبه يتقوى

عدها من أداة الاستثناء .

قوله:(وقرأ حمزة ويعقوب أُخْفِيَ لَهُمْ على أنه مضارع أخفيت، وقرئ «نخفي» و «أخفي»

والفاعل للكل هو الله، «وقرأت أَعْيُنِ» لاخْتلَاف أنواعها والعلم بمعنى المعرفة وما

موصولة أو استفهامية معلق عنها الْفعْل)وقرأ حمزة الخ. أخفى متكلم وحده من الإفعال

وهو المطابق لصدر الْحَديث وعلى القراءة الْمَشْهُورَة هُوَ ماضٍ مجهول لظهور فاعله وَقُرئَ

"نخفي"بنون العظمة وأخفى ماضٍ معلوم من الإفعال وقرأت أي وَقُرئَ قرأت بصيغَة الجمع

من الشواذ أسندها أبو الدرداء وابن مسعود - رضي الله تَعَالَى عنهما - إلَى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ

قوله: لاخْتلَاف أنواعها بيان وجه الجمع مع أنه مصدر واخْتلَاف أنواعها بسَبَب اخْتلَاف ما به

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

فيتسخن الجلد بسخونة الدم فيتسخن الرطوبات أَيْضًا وكل ذلك بإذن الله تَعَالَى يشهد عَلَى صحة ما

قلنا كتب الطب ومن في قوله من (قرة أعين) للبيان أي من نوع عظيم من الثواب

والعقاب هذا في مقابلة قوله (وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) ، (وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا) .

قوله: «وقرأت أَعْيُنِ» اخْتلَاف أنواعها. قال ابن جني: هي قراءة النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأبي هريرة وأبي

الدرداء وابن مسعود. والقرة مصدر وقياسه أن لا يجمع لأن المصدر اسم جنس والأجناس أبعد

شيء عن الجمعية لكن جعلت القرة هَاهُنَا نوعًا فجاز جمعها كما تقول: نحن في أشغال وبيننا حروب

وحسن الجمع أَيْضًا إضَافَته إلَى لفظ الجماعة. أعني قوله أعين فنقول أشغال القوم أشبه من أشغال

زيد ولا يحتقر في هذه اللغة الشريفة تجانس الألفاظ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت