فهرس الكتاب

الصفحة 7996 من 10841

النَّار لهم مكان جنة المأوى للْمُؤْمنينَ عَلَى سبيل التهكم كقَوْله تَعَالَى: (فبشرهم بعذاب أليم)

ويحتمل أن يكون مراده فمأواهم أي منزلهم ومصيرهم النَّار كما أن الجنة

منزل الْمُؤْمنينَ فلا تهكم [حِينَئِذٍ] إلا أن يقال إن الْمُرَاد بالمأوى المحل المطلوب للاستراحة والوقاية

من الحر والبرد لا مطلق المحل والمنزل كما جنح إليه بعض أرباب الحواشي. لكن قال في

الكَشَّاف أي ملجؤهم ومنزلهم، ثم قال ويجوز أن يكون الْمُرَاد فجنة مأواهم النَّار مكان جنة

المأوى للْمُؤْمنينَ انتهى. فظهر مما قلنا أن لا تهكم إن أريد مطلق المحل والمنزل، كَمَا صَرَّحَ به

في الكَشَّاف حيث قابل معنى التهكم بالْمَعْنَى الأول .

قوله: (عبارة عن خلودهم فيها) أشار به إلَى أن الْمُرَاد بالإعادي الإعادة إلَى قعر

جهنم لما قيل من أنه يضر بهم لهيب النار فترميهم إلَى أعلاها فيضربون بالمقامع فيهوون

فيها، وهذا كاف في الإعادة واختار في سورة الحج كون التقدير(كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا

مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا)أي فخرجوا فأُعيدوا لأن الإعادة لا تكون إلا بعد

الخروج ومرض ما ذكرناه أولًا فما ذكره من الحصر فممنوع لأن الإعادة تطلق عَلَى السقوط

من أعلى النَّار إلَى قعر جَهَنَّم لأنه عود إلَى الحالة الأولى، وهذا هُوَ الموافق لقَوْله تَعَالَى:

(وما هم بخارجين منها) بدون تمحل ويؤيده قوله (فيها) دون إليها .

قوله: (وقيل) أي قاله الملائكَة خزنة النَّار، أو قال الله إهانة لهم (ذوقوا عذاب النَّار)

أظهر النَّار مَوْضع المضمر مع الإضمار في الموضعين لتوصيفها بالذي

كنتم ولأنه وقع حكاية لما قيل لهم ثم وليس مثله مَوْضع الضَّمير والْجُمْلَة ابتدائية مسوقة

لبيان إهانته لهم وزيادة غيظه غير عطف عَلَى أُعيدوا وهُوَ جواب كلما حتى يقال إنه كما

جاز الإضمار في الْمَعْطُوف عليه جاز في الْمَعْطُوف أَيْضًا إن لم يقصد التهويل فالوجه الثاني

لا يتم وحده بل لا بد فيه أَيْضًا ملاحظة قصد التهويل بإظهار النَّار إذ لا تهويل في الإضمار.

وقال المحشي والأصل في الحكاية أن يكون عَلَى وفق المحكي عنه بدون تغيير ولا إضمار

في المحكي لعدم تقدم ذكر النَّار فيه انتهى. والعجب أن الْمُصَنّف يقتضي ذكر النَّار لأن

المضمر لا يوصف به فما الباعث إلَى هذه التكلفات.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

والاستراحة والالتجاء. وفي الأساس: اللهم آوني إلَى ظل كرمك وعفوك يا رب، فاسْتعْمَاله في النَّار

من التهكم. ويجوز أن يكون من باب المشاكلة لأنه لما كان ذكر أحد المفصلين فلهم جنات المأوى

ذكر في الآخر فمأواهم النار. أقول: هذا الْجَوَاب لا يدفع السؤال لأنه لا يلجئ إلَى تقدير مضاف

لصحة الْمَعْنَى بدون تقديره أَيْضًا، فالأَولى في وجه تقدير المضاف أن يقال المقصود بيان حاصل

الْمَعْنَى وزيادة الكشف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت