[بالهمز] وحده، وأصل تظهرون تتظهرون فأدغمت التاء الثانية في الظاء. وقرأ ابن عامر
تظاهرون بالْإدْغَام) عَلَى أن أصله اللاء بهمزة أي بهمزة وحدها بعد حذف الياء اكتفاء
بالكسرة عنها. قوله فخففت أي بحذف حركتها وأبدلت ياء. قوله: وعن الحجازيين أي نافع
وابن كثير. قوله: وعنهما أي ومن الحجازيين وعن يَعْقُوب بالهمز وحده أي بالهمزة
المكسورة وحده أي بلا ياء والقراءة الأخرى بهمزة بعدها ياء ساكنة.
قوله: (وحمزة والكسائي بالحذف) أي بحذف التاء الثانية.
قوله:(وعاصم «تُظاهِرون» من ظاهر، وقرئ «تَظَّهَّرون» من ظهر بمعنى ظاهر كعقد بمعنى
عاقد و «تَظْهَرُون» من الظهور)أي من الثلاثي لإظهار كون الْفعْل ثلاثيًا لا لبيان كونه مأخوذًا
من الظهور حتى يخالف قوله: مأخوذًا من الظهر وفيه إذ الْكَلَام ظَاهر في بيان كونه مأخوذًا
فالأولى أن الظهور أَيْضًا من الظهر في أصل اللغة لأن أصله أن يكون مكشوفًا لكونه علي
ظهر كالبطون لما كان في بطن ثم شاع في لازم معناه وهو الخفاء وعدمه كما نقله الطيبي
عن أهل اللغة.
قوله:(ومعنى الظهار أن يقول للزوجة أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي مأخوذ من الظهر باعْتبَار
اللَّفْظ كالتلبية من لبيك)ومعنى الظهار فيه ترجيح كون تظاهرون بمعنى ظاهرًا والإشَارَة إلَى
أن مآل القراءة الظهار الشرعي وهو ما ذكره وهو لزوجته المنكوحة أنت [عليَّ] كظهر أمي. أي أنت
عليَّ كظهر أمي مأخوذ من الظهر باعْتبَار لفظه أي باعْتبَار وقوع لفظه في كلام المظَاهر مع
قطع النظر عن معناه الأصلي وهو مقابل البطن، وهو ليس بمراد حين وقع في كلام المظَاهر
بل معناه ما سيجيء من أنه كناية عن البطن الخ. كالتلبية أي إذا قال المحرم لبيك يقال ليس
أو ذكر التلبية مرادًا به مجموع قوله لبيك اللهم لبيك [لبيك] لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة
لك والملك لا شريك لك. فكما أن التلبية مأخوذة من هذه الكلمات المعدودة كَذَلكَ الظهار
مأخوذ من هذا الْقَوْل لامرأته أنه عليَّ كظهر أمي والأخذ أعم من الاشْتقَاق لأنه قد يكون
من الجوامد وقد يكون من اللَّفْظ، ومثله الحوقلة والحمدلة. وفي الكَشَّاف: ومعنى ظَاهر من
امرأته قال لها أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، ونحوه في العبارة عن اللَّفْظ لبى المحرم إذا قال لبيك
الخ. وهذا صريح فيما قلنا. وفي قوله مأخوذ من الظهر باعْتبَار لفظه نوع إجمال بل نوع تعقيد
إذ الظَّاهر أن يكون الظهار مأخوذًا من هذا اللَّفْظ أعني أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لا مأخوذًا من
الظهر فقط. نعم إنه ركن أعظم من هذا الْقَوْل الْمَذْكُور فاكتفى به ومراده ما ذكرناه.
قوله: (وتعديته بمن لتضمنه معنى التجنب لأنه كان طلاقًا في الجاهلية وهو في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وتعدية بمن لتضمنه معنى التجنب. يعني ظَاهر مما يتعدى بنفسه يقال ظاهره وإذا عُدي
بمن وجب الرجوع إلَى معنى التَّضْمين، فالْمَعْنَى تظاهرون متجنبين عنهن أو تجانبون منهن مظاهرين