أو لقاءه فالرجاء بمعنى الأمل والطمع وإن أريد أيام الله فهو بمعنى الخوف ولو أريد به
الأمل والخوف جَميعًا بناء عَلَى أن الْمُرَاد بلقاء الله مجموع ما ذكر لم يبعد عند الْمُصَنّف
لأنه قائل بعموم المشترك وجواز الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز لكن الْمُصَنّف ذكر في سورة
الفرقان أن كون الرجاء بمعنى الخوف لغة تهامة، فالأولى كونه بمعنى الأمل والطمع، والْمُرَاد
بمدخوله معنى من المرجوات كان يراد بأيام الله ما وقع فيه من النصر والغنيمة والثواب .
قوله: (ولِمَنْ كانَ صلة لحسنة أو صفة لها. وقيل بدل من لَكُمْ) صلة لحسنة أي متعلق
بها والقيد لكونه منتفعًا به وإلا فهي حسنة لكل أحد أو صفة أي أو ظرف مُسْتَقرّ صفة
لوقوعه بعد نكرة تقديره كائنة لمن كان الخ. مرض البدلية لما ذكره .
قوله: (والأكثر عَلَى أن ضمير المخاطب لا يبدل منه) أي جوازه مَخْصُوص بضمير
الغائب فلا يبدل الظَّاهر من الضَّمير بدل الكل إلا من ضمير الغائب وهذا مراده وإن كانت
عنه قاصرة عبارته، وأما ما عدا بدل الكل فيجوز كما بين وجهه في كتب النحو وهنا اختار
مذهب الأكثرين وفي سورة الممتحنة اختار قول البعض الآخر فلا منافاة. قال هناك وأبدل
قوله: (لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) من (لكم) فإنه يدل عَلَى أنه لا
يَنْبَغي لمؤمن أن يترك التأسي بهم الخ. يرى ظاهره أنه مرجح من جهة الْمَعْنَى وإن كان
قول البعض وعدم البدلية من حيث إن ضمير المتكلم والمخاطب أقوى وأخص دلالة
من الظَّاهر فلو أبدل منهما بدل الكل يلزم أن يكون المقصود أنقص من غيره مع اتحاد
مدلوليهما وأنت خبير بأن هذا ليس بمقاوم لما ذكر في البدلية فإنه أقوى فلا جرم أن
صحة البدلية هي الأولى وإن كان ذلك مذهب الكوفيين والأخفش، والْقَوْل بأنه بدل
البعض عَلَى أن الخطاب عام ضعيف ؛ إذ الخطاب للْمُؤْمنينَ الكاملين. وفي كلامه إشَارَة
إلى أن المبدل منه هُوَ الضَّمير وحده والبدل من وحده لا مع الجار حيث قال ولا يدل
ضمير المخاطب الخ. وأشكل عليه أن مجموع الجار والمجرور إذا جعل بدلًا ومبدلا منه
لا يرد عليه ذلك ؛ إذ عدم جوازه غير مصرح به .
قوله:(وقرن بالرجاء كثرة الذكر المؤدية إلى ملازمة الطاعة، فإن المؤتسي بالرسول من
كان كَذَلكَ)وقرن بالرجاء سواء كان بمعنى الأمل أو بمعنى الخوف كما اختاره، وإن كان
الظَّاهر كونه بمعنى الأمل والطمع فقط والمقارنة مُسْتَفَاد من العطف بالواو اخْتيرَ الْمَاضي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والأكثر عَلَى أن ضمير المخاطب لا يبدل منه. قال أبو البقاء: منع منه الأكثرون لأن
ضمير المخاطب لا يبدل منه، فعلى هذا يجوز أن يتعلق (لمن كان) بـ (حسنة) أو يكون نعتًا لها ولا يتعلق
بـ (أسوة) لأنها قد وصفت والمصدر إذا وصف لا يعمل للفصل. وقال صاحب التقريب: (لمن) بدل من
(لكم) بدل بعض أو اشتمال ؛ إذ المظهر لا يبدل من ضمير المخاطب بدل الكل .
قوله: فإن المؤتسي بالرَّسُول من كان كَذَلكَ. أي المقتدي بالرَّسُول من كان كثيرًا لذكر الله.
والْمَعْنَى من كان مقتديًا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومقتفيًا آثاره يَنْبَغي أن يخاف اليوم الآخر ويكثر من
الْأَعْمَال الصالحة .