فهرس الكتاب

الصفحة 8100 من 10841

بالاسْتعَارَة الاسْتعَارَة اللغوية الشاملة للمجاز المرسل يومئ إلَى ما ذكرناه.

قوله:(وقيل الترحم والانعطاف المعنوي مأخوذ من الصلاة المشتملة [على الانعطاف]

الصوري الذي هو الركوع والسجود) . وقيل الترحم الخ. عطف عَلَى قوله والْمُرَاد بالصلاة أي

الْمُرَاد الترحم بمعنى الانعطاف المعنوي وأصله عطف صلويه وهما عرقان في منتهى الفخذ

ينقطعان من المنحنى والصلاة الشرعية أخذت منه لأن المصلي يفعله في ركوعه وسجوده

فصارت حَقيقَة عرفية في الصلاة الشرعية، ثم تجوز بها من الانعطاف الصوري الذي تشتمله

الصلاة المعروفة إلَى الانعطاف المعنوي وهو الترحم والإحسان، مرضه لأن فيه تكلفًا كما

عرفته. قال الطيبي: هذا أقرب لقوله: (ليخرجكم من الظلمات) الخ. لأنه

نص عليه بقوله: (وكان بالْمُؤْمنينَ رحيمًا) لكن الْمُصَنّف لم يرض به

حيث قال في تفسيره حيث اعتنى بصلاح الخ.

قوله:(واستغفار الملائكة ودعاؤهم للمؤمنين ترحم عليهم سيما وهو السبب للرحمة

من حيث إنهم مجابو الدعوة)واستغفار الْمَلَائكَة جواب سؤال كَيْفَ يصنع في معنى ملائكته

حِينَئِذٍ؟ فأجاب بأن استغفارهم لكونه دعاء للْمُؤْمنينَ ترحم عليهم وسبب للرحمة من الله

تَعَالَى وسببية الرحمة ترحم عظيم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل الترحم. أي قيل ذلك المشترك هُوَ الترحم والانعطاف المعنوي قد اسْتُعيرَ لفظ

الصلاة من معناه الحقيقي الخاص للمعنى المجازي العام لئلا يلزم الجمع المحذور فيه في لفظ

يصلي فإن معنى الترحم يوجد في استغفار الْمَلَائكَة عليهم لأن استغفارهم ترحم عليهم بل

استغفارهم لكونهم مستجابي الدعوة يؤدي إلَى رحمة الله تَعَالَى. وفي الكَشَّاف: معنى صلاة الْمَلَائكَة

هي قولهم اللهم صل عَلَى الْمُؤْمنينَ جعلوا لكونهم مستجابي الدعوة كأنهم فاعلون الرحمة والرأفة

ونظيره حياك الله. أي أحياك وأبقاك وحييتك أي دعوت لك بأن يحييك الله لأنك [لاتكالك] عَلَى

إجابة دعوتك كأنك تبقيه على الحقيقة، وكذلك: عمرك الله، وعمرتك، وسقاك الله، وسقيتك. قال

صاحب الانتصاف: هُوَ معنى إرادة الْحَقيقَة والْمَجَاز معًا وقد التزمه هُوَ هَاهُنَا بجعل الصلاة رحمة من

الله حَقيقَة ومن الْمَلَائكَة مَجَازًا، وأجاب صاحب الانتصاف بأن يصلون فيه ضمير جمع فهو منزل

منزلة تكرار لفظة يصلي فليس هذا من إرادة الْحَقيقَة والْمَجَاز بلفظ واحد. وقال الطيبي: في الْجَوَاب

ذهب صاحب الكَشَّاف إلَى الْقَوْل بالقدر المشترك وعموم الْمَجَاز وهو معنى الرأفة والرحمة

كإطلاق هذا اللَّفْظ عَلَى الصلاتين [مَجَازً أَلَا [تَرَى] ] إلَى قَوْله اسْتُعيرَ لمن يتعطف عَلَى غيره. نعم هذا

في حق الْمَلَائكَة مجاز، وذلك لا يمنع من الإرادة، وذهب عن صاحب الإنصاف أن النحويين

يشبهون جاءني زيد وزيدون بقولهم جاءني والزيدون في أن العامل واحد. قوله واستعمل في ذلك

ملائكته المقربين أي وفقهم وأرشدهم إلَى أن يصلوا ويستغفروا للمؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت