الوجوب وهو مذهب الْجُمْهُور مع أنه لا صارف عنه. قوله في الْجُمْلَة أي في العمر مرة إذ
الأمر لا يقتضي التكرار .
قوله: (وقليل تجب الصلاة كلما جرى ذكره) وهذا مختار الطحاوي من مشايخنا
الْحَنَفيَّة والْجُمْهُور عَلَى خلافه .
قوله:(لقوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «رغِم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليَّ» . [وقوله]
«من ذكرت عنده فلم يصل عليَّ فدخل النار فأبعده الله تَعَالَى» ) رغِم أنف رجل بكسر الغين
الْمُعْجَمَة من باب علم كناية لطيفة عن الذل والهوان فإن أصل معناه لصقته بالتراب وأرغمه
أي ألصقته بالتراب فيلزمه المذلة وهو الْمُرَاد هنا وهي جملة دعائية مفيدة لإثم تاركها عند
ذكره عَلَيْهِ السَّلَامُ ولذا يفيد الوجوب ولو كان من أخبار الآحاد وجواب الْجُمْهُور أنه من
باب التركيب فلا يفيد الوجوب وهو حديث صحيح رواه الطبراني .
قوله: ( [وتجوز] الصلاة على غيره تبعًا. وتكره استقلالًا لأنه في العرف صار شعارًا لذكر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
رسول الله أرأيت قول الله تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) فقال
عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هذا من العلم المكنون ولولا أنكم سألتموني عنه ما أخبرتكم أن الله وكل بي
ملكين فلا أذكر عند عبد مسلم فيصلي عليَّ إلا قال ذلك الملكان غفر الله لك ،وقال الله وملائكته
جوابًا لذينك الملكين آمين، ولا أذكر عند عبد مسلم فلا يصلي عليَّ إلا قال ذانك الملكان لا غفر
اللَّه لك، وقال الله وملائكته لذينك الملكين آمين. ومنهم من قَالَ يجب في كل مجلس مرة وإن تكرر
ذكره كما قيل في آية السجدة وتشميت العاطس، وكَذَلكَ في كل دعاء في أوله وآخره ومنهم من
أوجبها في العمر مرة وكذا قال في الشهادتين، والذي يقتضيه الاحتياط عند كل ذكر لما ورد من
الأخبار. وعن ابن مسعود قال قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن أولى النَّاس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ صلاة"
وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من صلى عَلَيَّ واحدة صلى الله عليه عشرًا". وعن عبيد الله بن
أبي طلحة عن أبيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه جاء ذات يوم والبشرى ترى في وجهه فقال:"إنه جاءني"
جبْريل فقال أما يرضيك يا مُحَمَّد أن لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرًا ولا يسلم
عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشرًا". وعن عامر بن ربيعة عن أبيه أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول"
"من صلى عليَّ صلاة صلت عليه الْمَلَائكَة ما صلى عليَّ فليقلل العبد من ذلك أو ليكثر". وعن ابن
مسعود قال قال رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم:"إن للَّه ملائكة سياحين في الْأَرْض يبلغوني"
عن أمتي السلام"."
قوله: [وتجوز] الصلاة عَلَى غيره تبعًا ويكره استقلالًا. قال الشيخ محيي الدين في كتاب
الأذكار: أجمعوا عَلَى الصلاة عَلَى نبينا مُحَمَّد وعلى سائر الْأَنْبيَاء عليهم الصلاة وَالسَّلَامُ والْمَلَائكَة
عليهم السلام استقلالًا، وأما غير الْأَنْبيَاء فالْجُمْهُور لا يصلي عليهم ابتداء، واختلف فيه فقيل هو
حرام. وقيل مكروه كراهة تنزيه لأنه شعار أهل البدع، وقالوا إن الصلاة صارت مَخْصُوصة في لسان
السلف بالْأَنْبيَاء كما أن قولنا عز وجل مَخْصُوص باللَّه سبحانه وتَعَالَى فكما لا يقال مُحَمَّد عز وجل
وإن كان عزيزًا جليلًا لا يقال أبو بكر أو عليٌّ صلى الله تَعَالَى عليه وسلم وإن كان معناه صحيحًا
واتفقوا عَلَى جوازه في غير الأنبياء تبعًا لهم فيقال: اللهم صل عَلَى مُحَمَّد وعلى آله وأصحابه