الطير وانقيادها أو تسبيحها. والطير اسم جمع أو جمع طائر ولم يبين ما هُوَ الْمُرَاد من الطير
فالظَّاهر العموم أي من أي نوع من الطير إذا صادفت تسبيح دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ سبحت معه
فاللام في الطير للعهد الذهني قدم الجبال لأن تسمعها لكونها جمادًا أبعد وأعجب من
تسبيح الطير.
قوله: (أو مَفْعُول معه لـ أوبي) لتحقق شرطه لكنه مما يجوز فيه الأمران مع رجحان
العطف لأنه يشعر حِينَئِذٍ كون الطير متبوعا في التسبيح كما أن دَاوُود عليه لسلام متبوع فيه
وهذا ليس من إفضاء الْفعْل إلَى اثنين من مَفْعُول معه حتى يقال إنه لا يفضي الْفعْل إلَى
اثنين من مَفْعُول معه إلا عَلَى البدل أو العطف لأن قوله معه ليس بمَفْعُول معه لـ أوبي لأنه
إما ظرف لغو أو ظرف مُسْتَقرّ حال والطير مَفْعُول معه فهما معمولان متغايران فلا ضير في
جمعهما، ولو قيل إنه يلزم تعلق المعية بفعل واحد بدون عطف وهو غير جائز بحسب
الْمَعْنَى يجاب بأنه يعتبر تعلق الثاني بعد تعلق الأول والْقَوْل بأنه يجوز أن يقال حذف الواو
استثقالًا لاجتماع الواوين كما مَرَّ مثله في أول الأعراف مما لا حاجة إليه لأن حذف
العاطف لم يثبت إلا نادرًا صرح به الجامي في بحث التحذير.
قوله: (وعلى هذا يجوز أن يكون الرفع بالعطف عَلَى ضميره) وعلى هذا يجوز الخ
لاتحادهما معنى صحة هذا العطف لا يتوقف عَلَى هذا الجواز بل يتوقف عَلَى وجود
الفصل بمؤكد وغيره.
قوله:(وكان الأصل: ولقد آتينا داود منا فضلًا تأويب الجبال والطير، فبدل به هذا
النظم لما فيه من الفخامة والدلالة على عظم شأنه وكبرياء سلطانه)وكان أصل النظم الخ
مراده أن مقتضى الظَّاهر أن يكون النظم هكذا بدون نظر إلَى مقتضى الحال. قوله فبدل به
هذا النظم هذا من قبيل: ضيق فم البئر. والباء داخل في المتروك هنا قيل، فعلى هذا هو
اسْتعَارَة تمثيلية أو مكنية وتخييلية في (يا جبال) و (أوبي) .
قوله: (حيث جعل الجبال والطيور كالعقلاء المنقادين لأمره في نفاذ مشيئته فيها)
كالعقلاء فيه إشَارَة إلَى أن الْكَلَام استعارة المنقادين لأمره صفة مخصصة أو موضحة توصيفًا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وعلى هذا يجوز أن يكون الرفع بالعطف عَلَى ضميره. أي وعلى تقدير أن يكون
والطير مَفْعُولًا معه لـ أوبي يصح حمل الرفع عَلَى العطف عَلَى ضمير الجبال وهو الياء في
(أوبي) وفيه نظر لأن العطف عَلَى الضَّمير المتصل من غير تأكيده بمنفصل غير
جائز اللهم إلا أنه جوز للفصل بقوله معه.
قوله: لما فيه من الفخامة. أي لما في هذا النظم من الفخامة التي لا تخفى، ومن الدلالة عَلَى
عظمة شأنه تَعَالَى وكبرياء سلطانه حيث جعلت الجبال منزلة منزلة العقلاء الَّذينَ إذا أمرهم أطاعوا
وأذعنوا، وإذا دعاهم سمعوا وأجابوا إشعارًا بأنه ما من حيوان وجماد وناطق وصامت إلا وهو منقاد
لمشيئته غير آب عن إرادته ونحوه قَوْلُه تَعَالَى: (قال لهم الله موتوا) بدل أماتهم
الله وقوله (كُونُوا قردة خاسئين) بدل مسخهم الله وهو أمر عَلَى طريق التسخير.