قوله:(جماعة عن يمين بلدهم وجماعة عن شماله كل واحدة منهما في تقاربها
وتضامهما كأنها جنة واحدة)جماعة عن يمين بلدتهم أَشَارَ إلَى أن اليمين والشمال يمين
البلدة وشمائلها يمين البلدة جانب المغرب وشماله جانب المشرق، وإنَّمَا عدي بـ (عن) ليفيد
أنها متجافية عن صاحب اليمين منحرفًا عنه غير ملاصق له ولو عُدي بـ على أو بـ في لكان له
وجه لكن السماع التعدية بـ عن وكمال التَّفْصيل في أوائل سورة الأعراف في الكَشَّاف كل
واحدة الخ. إشَارَة إلَى وجه إطلاق الجنة عَلَى كل جماعة منها. قوله تضايفها ضبط بالفاء أي
ينظم إليها ويتصل بها حتى يكون في حكم شيء واحد بحسب الرؤية؛ إذ الهيئة الاجتماعية
الحاصلة من تقاربها موحدة وحدة اعتبارية، ولذا قال كأنها جنة واحدة.
قوله: (أو بستانًا كُلِ رجل منهم عن يمين مسكنه وعن شماله) أي أن لكل واحد
جنتين [إحْدَاهُمَا] عن يمين مسكنه والأخرى عن شماله فلا يحتاج إلَى توجيه العدول إلَى
التثنية والإرادة بهما جماعتان. الظَّاهر أنه عام خص منه البعض إذ كون لكل واحد جنتان
بعيد. قيل فالنظم عَلَى هذا كقَوْله تَعَالَى: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) حِينَئِذٍ لم
يجمع الجنة لأن مقابلة الجمع يقتضي انقسام الآحاد عَلَى الآحاد فلو جمعت يكون لكل
مسكن رجل جنة واحدة فثنيت لئلا يلزم هذا المحذور أخر الْمُصَنّف هذا الاحتمال لبُعده
لاقتضائه عدم وجود الجنة خارج المساكن، ولا يخفى بُعده فالتثنية للنوع لا للفرد.
قوله: (كلوا) الأمر للإباحة وكذا اشربوا. اكتفى عنه بـ كلوا أو هُوَ عام له من رزق
ربكم، والْمُرَاد ما رزقهم الله من أنواع الفواكه: (واشكروا له) الأمر هنا يحتمل
أن يكون للوجوب وأن يكون للأمر المشترك بين الوجوب والندب.
قوله:(حكاية لما قال لهم نبيهم، أو لسان الحال أو دلالة بأنهم كانوا أحقاء بأن يقال
لهم ذلك)حكاية الخ. فهي جملة مُسْتَأْنَفَة بتقدير الْقَوْل الحقيقي وهو الظَّاهر أو الفرضي
المجازي. قوله أو دلالة الخ. عطف عَلَى حكاية والفرق أن الْمَعْنَى هنا هم أحقاء بأن يقال
لهم ذلك إما حَقيقَة أو بلسان الحال لكن لم يعتبر الْقَوْل هنا.
قوله:(اسْتئْنَاف للدلالة على موجب الشكر، أي هذه البلدة التي فيها رزقكم بلدة طيبة
وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم رب غفور)اسْتئْنَاف أي اسْتئْنَاف نحوي. وحاصله أن
هذه الْجُمْلَة جملة ابتدائية مسوقة للدلالة عَلَى موجب الشكر. قوله أي هذه الخ. أَشَارَ إلَى
حذف المبتدأ والخبر بلدة باعْتبَار وصفه، وكذا الْكَلَام في قوله وربكم لخ أي ورب غفور
خبر مَحْذُوف المبتدأ. وأشار في أثناء التقرير الجامع بين الْكَلَامَين فتأمل.
قوله: (فرطات من يشكره. وقرئ الكل بالنصب على المدح) فرطات من الخ.
والفرطات ما يصدر من غير قصد تام من الصغائر لكن الظَّاهر هنا مطلق الذنب ويرجى
عمومه إلَى الكبائر سوى الكفر.