فهرس الكتاب

الصفحة 8207 من 10841

لاستلزامه الأول ولأنه أعظم جناية. قوله لا للتَّخْصِيص لأن الْجَزَاء غير مقصور عليه

لتمزيقهم الآتي وغيره، إلا أن يقال إنه للتَّخْصِيص ادعاء أو إضافيًا ولذا اختار صاحب

الإرشاد التَّخْصِيص .

قوله: (وهل يجازى بمثل ما فعلنا بهم إلا البليغ في الكفران أو الكفر) بمثل الخ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

ذلك الْفعْل الذي هُوَ إسالة سيل العرم عليهم وتخريب ديارهم وبساتينهم أمر عظيم هائل عبرة

للمعترين، ودلالة التقديم عَلَى التعظيم من حيث إنه لعظمه مستحق أن يذكر أولًا كما يذكر الأمور

العظيمة قبل محقراتها استعظامًا لها .

قوله: وهل يجازى بمثل ما فعلنا بهم إلا البليغ في الكفران أو الكفر. معنى المثل مُسْتَفَاد من

إيقاع قوله (وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ) تذييلا لقوله: (ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا)

ومعنى المُبَالَغَة في قوله إلا البليغ في الكفران مستفاد من صيغة الكفور، والكفران ستر

النعمة وترك شكرها، والكفر تَكْذيب ما جاء منْ عنْد اللَّه والجحود به. قال الطيبي: وذلك في مثل هذه

المواضع يفيد الْمَعْنَى الكلي وهو العلية، وذلك أنه ورد عقب أوصاف أجريت عَلَى مَوْصُوف فآذن

بأن الْمَذْكُور قبله مستحق بما بعده أي ذلك لجزء الأجل اتصافهم بتلك الصفات. أقول: هذا الْمَعْنَى

أي معنى العلية إنما يستفاد إذا أشير باسم الإشَارَة إلَى هَؤُلَاء الكفرة الْمَوْصُوفين بما يوجب ذلك

الجزء ويقال: أُولَئكَ جزيناهم ولفظ ذلك في الآية إشَارَة إلَى الْجَزَاء الْمَذْكُور لا إلَى هَؤُلَاء الكفرة.

قال صاحب الكَشَّاف: والْمَعْنَى أن مثل هذا الْجَزَاء لا يستحقه إلا الكافر وهو العقاب العاجل. قال

صاحب الفرائد: قوله إن مثل هذا الْجَزَاء لا يستحقه إلا الكافر صحيح لكن قوله: وهو العقاب

العاجل منظور فيه لأن الْمُؤْمن يبتلى بالعقاب العاجل أَيْضًا فَكَيْفَ وقد جاء في الْحَديث"جعل"

عذاب هذه الأمة في الدُّنْيَا"وقال (وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) وقال صاحب الكَشَّاف: وليس"

لقائل أن يقول لم قيل (وهل نجازي إلا الكفور) عَلَى اخْتصَاص الكفور بالْجَزَاء

والْجَزَاء عام للكافر والْمُؤْمن لأنه لم يرد الْجَزَاء العام، وإنَّمَا أراد الخاص وهو العقاب بل لا يجوز

أن يراد العموم وليس بموضعه ألا ترى أنك لو قلت جزيناهم بما كَفَرُوا وهل نجازي إلا الكافر

والْمُؤْمن لم يصح ولم يسد كلامًا. وقال صاحب الفرائد: وليس لقائل أن يقول الخ. منظور فيه يعرف

بالتأمل. وأقول: لعل محل النظر. قوله بل لا يجوز أن يراد العموم وليس بموضعه ألا ترى أنك لو

قلت جزيناهم بما كَفَرُوا وهل نجازي إلا الكافر والْمُؤْمن لم يصح ولم يسد كلامًا. ولعل وجه النظر

أن ما ذكره سندًا للمنع لقوله ألا ترى الخ. مبني عَلَى أن يكون الْمُرَاد بالكفور الكافر الجاحد بالحق

المكذب بالرسل. والظَّاهر أن الْمُرَاد به مطلق من بالغ في كفران النعمة مؤمنًا كان أو كافرًا بقرينة أن

الآية نزلت فيمن كَفَرُوا نعم الله، فالْمَعْنَى (وهل نجازي) وبمثل ذلك الْجَزَاء إلا من

بالغ في كفران النعمة مؤمنًا كان أو كافرًا. وهذا معنى صحيح وكلام سديد. وأي فساد في إرادة

العموم عَلَى هذا الْمَعْنَى. قال صاحب الفرائد: في توجيه كلام الكَشَّاف فالوجه أن يقال وهل نجازي

بمثل هذا الْجَزَاء وهو السيل والتبديل إلا الذي بالغ في الامتناع عن الشكر وكان في ضمن قوله

الكفور دون الكافر أنه يعفو عن كثير ولا يعاقب بمثل هذا إلا الذي بلغ هذا الحد من الكفران فيلزم

أن يكون الكفور كافرًا لأن الْمُؤْمن لا يكون امتناعه من الشكر بهذه المثابة ويدل أن مراد صاحب

الكَشَّاف هذا الْمَعْنَى قوله: وقيل الْمُؤْمن تكفر سيئاته بحسناته، والكافر يحبط عمله فيجازى بجميع ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت