فهرس الكتاب

الصفحة 8268 من 10841

بالسهولة وهذا مختار الزَّمَخْشَريّ وإن ذهب الرَّاغب وصاحب القاموس إلَى أن التناوش

مطلق التناول ؛ إذ الزَّمَخْشَريّ ثقة ولا يبعد أن يستفاد هذا القيد من قوله: (من مكان بعيد)

فيوافق كلام القاموس .

قوله: (فإنه في حيز التكليف وقد بعد عنهم) فإنه أي الإيمان في حيز التكليف ؛ إذ

المعتبر الإيمان بالْغَيْب وهذا الإيمان إيمان الحضور فلا يكون مقبولًا ولذا قال وقد بعد أي

التكليف عنهم .

قوله:(وهو تمثيل لحالهم في الاستخلاص بالإيمان بعد ما فات منهم وبعد عنهم،

بحال من يريد أن يتناول الشيء من غلوة تناوله من ذراع في الاستحالة، وقرأ أبو [عمرو]

والكوفيون غير حفص بالهمز على قلب الواو) وهو تمثيل حالهم الخ. أي قَوْلُه تَعَالَى:

(وأنى لهم التناوش) الخ. اسْتعَارَة تمثيلية شبه الهيئة المنتزعة من أمور

عديدة وهي ذوات الْكُفَّار وإيمانهم والاستخلاص. أي طلب الخلاص من العذاب به مع

ما فات عنهم بالهيئة المأخوذة من أشياء كثيرة وهي شخص وإرادة تناول الشيء من

مكان بعيد مثل تناوله من مكان قريب فذكر ما هُوَ الموضوع للمشبه به وأريد المشبه.

وجه الشبه الاستحالة. وفي بعض النسخ وقع أوانه بعد قوله ما فات فاعل فات وضمير

أوانه راجع إلَى الاستخلاص .

قوله:(لضمتها. أو أنه من نأشت الشيء إذا طلبته قال رؤبة:

أَقْحَمَنِي جَارُ أَبِي الخامُوش ... إِلَيْكَ نَأْشَ القدر النؤوش

أو من نأشت إذا تأخرت)لضمتها فإن الواو متى ضمت ضمة لازمة سواء كان في

الأول أو غيره جاز قلبها همزة. قال الزجاج: كل واو مضمومة ضمته لازمة فأنت بالخبار إن

شئت تركتها وإن شئت قلبتها همزة [تقول] [أدؤر بالهمزة وأدور] بلا همزة كذا قاله المحشي

واختاره الْمُصَنّف وكفى [بقَوْلِ] الزجاج دليلًا لنا. وقال [أبو] حيان: وله شرطان آخران وهو أن لا

[تكون] مدغمة كالتعوذ، ولا في مصدر لم تقلب في فعله نحو تعاون تعاونًا فإن المصدر

يحمل فيه عَلَى فعله والشرط الأول مسلم فيه ولا يضرنا هنا. والشرط الثاني غير مسلم فإنه

إذا سلم لا يصح القلب هنا ؛ إذ فعله تناوش مثل تعاون مع أن القلب ورد في القراءة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فإنه في حيز التكليف. أي فإن تناول الإيمان بسهولة يكون في حيز التكليف وهو دار

الدُّنْيَا وقد بعُد ذلك منهم فمن أين لهم ذلك التناول؟ فكلمة أنى لاستبعاد إيمانهم في ذلك الوقت .

قوله: من غلوة. وهي مقدار رمية العرب من غلوت السهم غلوًا إذا رميت به أبعد ما تقدر

عليه كذا في الصحاح .

قوله: في الاستحالة. هي وجه [الشبه] التمثيلي لاشتراكه بين الطرفين الممثل والممثل به .

قوله: أقحمني. أي أدخلني ونصب جار عَلَى أنه منادى أي يا جار. والخامُوش اسم رجل. نَأْشَ

القدر أي طالبه والنؤوش فعول بمعنى الْمَفْعُول أي المطلوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت