[بتناولها] والغضب، وفي ذلك إشعار بأن رحمته سبقت غضبه) لأن الموصول الأول مفسر
بالرحمة أَشَارَ إلَى أن (مِنْ) بيانية ببيان التَّفْسير والثاني مطلق وقد عرفت صحة احتمال
كون الْمُرَاد الرحمة وتذكير الضَّمير [حِينَئِذٍ] باعْتبَار لفظ الموصول. قوله لأن الموصول
الأول إشَارَة إلَى أن ما الشرطية في الأصل موصولة متضمنة معنى الشرط كما ذكره
بعض النحاة واختاره الْمُصَنّف لكن الْجُمْهُور عَلَى خلافه، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: لأن الأول
مفسر بالرحمة كما في الكَشَّاف .
قوله: (من بعد إمساكه) لم يذكر هذا القيد في الأول بأن يقال من بعده أي من بعد
فتحه وإرساله لأنه مُسْتَفَاد من كونه جوابًا للشرط بالفاء فهو هنا للتأكيد مع التهديد(الغالب
على ما يشاء ليس لأحد أن ينازعه فيه).
قوله: (لا يفعل إلا بعلم وإتقان) بالمثناة الفوقية أي الإحكام وفي نسخة بالمثناة
التحتية فيكون تفسيرا للعلم والأول أولى لكونه تأسيسًا .
قوله: (ثم لما بين أنه الموجد للملك والملكوت والمتصرف فيهما على الإِطلاق)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
له) أي اخْتلَافهما تأنيثًا وتذكيرًا مع أنهما عائدان إلَى لفظ ما في الموضعين وهو مذكر
لأنه شرطية بمعنى أي شيء لأن الْمُرَاد بالأول الرحمة ولذا فسره لقوله: (من رحمة) .
ولفظ الرحمة مؤنث، ولذا أنث ضميرها لكون ما عبارة عنها، والْمُرَاد بالثاني مطلق يعم الرحمة
والغضب والمتكلم بالخيار فيهما فأنث عَلَى معنى الرحمة وذكر عَلَى أن لفظ المرجوع إليه لا
تأنيث فيه وهو لفظ ما .
قوله: وفي ذلك إشعار بأن رحمته سبقت غضبه. أي وفي تفسير الأول بالرحمة دون الثاني
دلالة عَلَى أن رحمته سبقت غضبه. وفي الكَشَّاف فإن قلت: فما تقول فيمن فسر الرحمة بالتَّوْبَة وعزاه
إلى ابن عبَّاس قلت أراد بالتوبة الهداية لها والتوفيق فيها وهو الذي أراده ابن عبَّاس إن قاله فمقبول
وإن أراد أنه إن شاء أن يتوب العاصي تاب، وإن يشأ أن لا يتوب لم يتب فمردود لأن الله تَعَالَى
يشاء التَّوْبَة أسدًا، ولا يجوز عليه أن لا يشاءها. إلَى هنا كلامه. يعني أنك إن فسرت الرحمة بالنعمة من
الرزق والصحة والأمن وما يتصل بها فهو صحيح لأن إمساكها وإرسالها مبني عَلَى مراعاة الأصلح
فما تقول فيمن فسرها بالتَّوْبَة لأنه يعود إلَى خلق الأفعال وإنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذا فتح التَّوْبَة عَلَى أحد فلا
ممسك لها وما يمسك منها فلا مرسل لها وهذا غير صحيح لما يلزم من ذلك انتقاض التكليف
المبني عَلَى الاختيار، فأجاب بما يوافق مذهبه من التأويل البعيد من أنه حمل التوبة عَلَى معنى
الهداية لها والتوفق فيها. قال الطيبي: والذي يقتضيه النظم العموم في كل رحمة مختصة بالْإنْسَان
وذلك أنه لما بين كمال قدرته في خلق السَّمَاوَات والْأَرْض والْمَلَائكَة وغيرها اتبعه أنه مولى جميع
النعم عَلَى النَّاس ظاهرة وباطنة دينية ودنيوية وكما فصلت تلك الآية بقوله:(إنَّ اللَّهَ عَلَى كل شيء
قدير)ليدل عَلَى عموم المقدور فصلت هذه الآية بقوله: (وهو العزيز الحكيم)
ليدل عَلَى شمول المعسور والميسور .