بهما الجنس وَقُرئَ جنة عدن) مبتدأ أي جنات عدن مبتدأ خبره [يَدْخُلُونَها] . قوله أو للمقتصد
والسابق الأولى أو السابق وجمع الضَّمير لأن الْمُرَاد به الجنس لما ذكره في الإشَارَة إلَى
الاحتمالات الثلاثة والاحتمال الثالث هُوَ السبق فقط فـ [حِينَئِذٍ] يلزم السكوت عَلَى الفريقين
الأخيرين وإن لم يدل عَلَى حرمانها من دخول الجنة؛ إذ الْمُرَاد به الدخول بغير حساب
ويدخل الفريقان بعد الحساب كما في الْحَديث الْمَذْكُور وفيه تحذير لهما عَلَى عدم
وصولهما إلَى هذه المرتبة الرفيعة.
قوله: (وجنات بالنصب بفعل يفسره الظَّاهر) وفيه تقوية الحكم ولذا لم يلتفت إلَى
احتمال كونها مجرورة عَلَى البدل من قوله (بالخيرات) ، وأَيْضًا يلزم الفصل بين البدل والمبدل
منه بأجنبي.
قوله: (وقرأ أبو عمروا يُدْخَلُونَها) عَلَى بناء الْمَفْعُول) أي من
الإدخال وهو أوفق لقوله: (يُحَلَّوْنَ) .
قوله: (خبر ثانٍ أو حال مقدرة) خبر ثانٍ أي عند من جوز تعدد الخبر بدون عطف
ومن لم يجوزه جعله حالًا، وعن هذا قال أو حال مقدرة والْقَوْل بأنها لقرب الوقوع قد يعد
مقارنة ضعيف؛ إذ لا مقارنة حَقيقَة.
قوله: (وَقُرئَ «يَحْلَوْنَ» من حليت المرأة فهي حالية) وَقُرئَ «يُحْلَوْنَ» من الثلاثي من
حليت المرأة إذا لبست الحلي.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
هو أفضل كتب الله ثم قسمهم إلَى ظالم نفسه إلَى آخر ما قال. ثم رجع في آخر كلامه وجعل
أكثرهم من الَّذينَ يخلدون في النَّار. وقال صاحب الانتصاف: قد صدرت القصة لذكر المصطفين من
عباد الله ثم قسمهم إلَى الظالم والمقتصد والسابق فيلزم اندراج الظالم الموحد في المصطفين
وأنه لمنهم وأي نعمة أعظم من اصطفائه للتوحيد والعقائد السالمة من البدع فما بال
الزَّمَخْشَريّ يطنب في التسوية بين الموحد وبين المصطفى وبين الكافر المخزى. وقوله:
(جنات عدن) عائد إلَى المصطفين عمومًا وإعرابها مبتدأ ويدخلون خبره وقوله:
(يحلون فيها) إلَى آخر الآية. خبر بعد خبر (وظالم لنفسه) .
مجرم. قال الرَّاغب: ظلم النفس في الْحَقيقَة هُوَ التقصير في تهذيبها وسياستها الْمَذْكُورة في
قوله: (وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) وذلك أن كل إنسان ساس نفسه فمتى لم يوف
حق السياسة في الْحَقيقَة فقد ظلمها ظلم الوالي رعيته فخوطب بذلك من أعطى الْقُوَّة ومكن
من البلوغ إلَى الدرجات الرفيعة فرضي لنفسه بأدنى منزلة.
قوله: فإن الْمُرَاد بهما الجنس. تعليل لرجع الضَّمير إلَى اثنين لأن مقتضى الظَّاهر حِينَئِذٍ أن
يقال يدخلانها عَلَى لفظ الغيبة.
قوله: أو حال مقدرة أي مقدرين لأنفسهم أن يحلوا فيها من أساور من ذهب. قوله مِن الأولى
للتبعيض والثانية للتبيين، فالْمَعْنَى يحلون بعض أساور كآنية من ذهب.