قبيل تلوين الخطاب لا يحتاج إلَى تكلفات كثيرة وله نظائر في الْقُرْآن يعرفه أصحاب
البيان وفي الشافية تصغير إنيسيان في تصغير إنسان شاذ فقياسه إنسين في الجاربردي فقياسه
إنيسين وكأنه مصغر إنسيان لكن استغنى عنه بإنسان كما جاء يدع وترك ماضيه وهو ودع
الاستغناء عنه بترك، وعن هذا قال البعض وهو دليل عَلَى أن الْإنْسَان من النسيان فأصله
إنسيان فلما صغر رد إلَى أصله انتهى. فلما كان إنيسين تصغير إنسان عَلَى الْقيَاس لا وجه
لإنكار أبي حيان لأنه مسموع من العرب في ضمن قاعدة كلية وإن كان مهجورا بنفسه غير
مسموع من العرب لو سلم صحته ؛ إذ الاستقراء التام مشكل والاستقراء الناقص غير مفيد
ولعل الزَّمَخْشَريّ اطلع عليه مع موافقة الْقيَاس. قوله فاقتصر عَلَى شطره وهو سين فحذف
لفظة أُنَى بهمزة مضمومة ونون مفتوحة وياء ساكنة وبقي سين بسين مكسورة وياء ونون
وإنما بني عَلَى ذلك لأنه لو كان ما حذف شطره إنسان لقي بعد الحذف لفظ سان دون سين
ولو قيل كسر السين فقلبت ألفه ياء فصار سين لم يبعد لكنه لم يلتفت إليه ؛ إذ لا داعي
لجعل السين مكسورًا وإنَّمَا قال معناه يا إنسان لأنه لما كان الْمُرَاد بالتصغير التعظيم صار
حاصل معناه يا إنسان .
قوله: (كما قيل(من الله) في أيمن) التنظير في مجرد حذف شطر الكلمة والاقتصار
على شطر آخر لأن أيمن كلمة قسم والحلف كثير في ألسِنة العرب .
قوله: (وَقُرئَ بالكسر كـ(جَيْرِ) وبالفتح على البناء [كأين] ) وَقُرئَ أي يسن بالكسر كبير
بفتح الجيم وسكون الياء وكسر الراء حلف عند العرب بمعنى حقًا يحتمل أن يكون كسره
على البناء كالفتح في [أين] أو للجد في الهرب [من] التقاء الساكنين وهذا الاحتمال جار في
الفتح أَيْضًا فإنه حرك للساكنين وفتح هنا للخفة والكسر لأنه أصل في تحريك الساكن .
قوله: (أو الإِعراب على اتل يس أو بإضمار حرف القسم والفتحة لمنع الصرف) [أو
الإعراب الخ]. أي الفتح حركة إعراب لا حركة بناء فيكون نصبًا وناصبه إما فعل وهو اتل
واقرأ أو بإضمار حرف القسم أي حذفه فيكون منصوبًا بعد حذفه عَلَى اللغة الفصيحة نحو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وَقُرئَ بالكسر. أي بكسر النون هربًا من التقاء الساكنين والكسر أصل في تحريك
الساكن كـ (جَيْرِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وهو يَمِينٌ لِلْعَرَبِ مَعْنَاهَا حَقًّا .
قوله: وبالفتح. أي بفتح النون عَلَى أنه مبني عَلَى الفتح كأين وكَيْفَ .
قوله: أو الإعراب عطف عَلَى البناء. أي الفتح في هذه القراءة إما حركة بناء كفتح أين وكَيْفَ
أو حركة إعراب نصب عَلَى أنه مَفْعُول به لفعل مقدر تقديره اتل يس أو بإضمار حرف القسم وفتح
في مَوْضع الجر لكونه غير منصرف للعلمية والتأنيث .