فهرس الكتاب

الصفحة 8375 من 10841

التوفيق حين استكبروا عن الحق لأن المتكبرين يوصفون برفع العنق والمتواضع بضده

كقَوْله تَعَالَى: (فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) وجعله اسْتعَارَة تمثيلية أحسن

من جعله تمثيلات متعددة بجعل تصميمهم عَلَى الكفر مشبهًا بما يوضع في الأغلال

واستكبارهم بالإقماح فهي إلَى الأذقان تتمة للزوم الإقماح وعدم الاعتبار بالأمم الخالية لا

التفكر في العواقب الآتية بالسدين من خلف وقدام كما نقل عن الانتصاف، وجعله أبو حيان

لبيان أحوالهم في الْآخرَة عَلَى أنه حَقيقَة لا تمثيل وهو ضعيف. أما أولًا فلأن صيغة الْمَاضي

لا يلائمة، والْقَوْل بأنه لتحقق وقوعه التزام ما لم يلزم، وأما ثانيًا فلأن قوله:(فهم لا

يُؤْمنُونَ)معناه أنهم يموتون عَلَى الكفر. وهذا الْقَوْل بيان سببه وهو تصميمهم

[على] الكفر فبين الله تَعَالَى عَلَى أحسن الْوُجُوه، وأما ثالثًا فلأنه لا يلائم ما بعده أَيْضًا لأنه

لبيان أحوال الدُّنْيَا. نعم إنه يكون [حِينَئِذٍ] بيان قوله (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ) .

لكن قوله: (فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) بيان أحوالهم في الدُّنْيَا وهذا مرتبط به بدون فصل

فما اختاره الْمُصَنّف فهو أمس بالمقام. قوله بتمثيلهم متعلق بتقرير. قوله [فَهِيَ إِلَى]

متعلق بالتمثيل وبيان لوجه الشبه.

قوله: (فالأغلال، واصلة إلى أذقانهم) نبه به عَلَى مرجع فهي واصلة متعلق لا إلَى الأذقان

جمع ذقن وهو مجمع اللحيين فيضطر المغلول إلَى رفع وجهه إلَى السماء وهو الإقماح.

قوله: (فلا [تخليهم] يطأطئون رءوسهم له) فلا تخليهم تفريع له وإشَارَة إلَى أن

المقصود من ذلك بيان أنه لا يخليهم أي لا يتركهم يطأطئون أي يخفضون رءوسهم له. أي

للحق المفهوم من المقام؛ إذ جعل الأغلال في أعناقهم منع التوفيق عنهم لإصرارهم عَلَى

الشقاوة فلا يناسب الْقَوْل بأنه سهو. وفي بعض النسخ لفظة له ساقطة.

قوله: (فَهُمْ مُقْمَحُونَ) الفاء لإفادة ترتب مدخوله عَلَى ما قبله واختير

الْجُمْلَة الاسمية للدوام.

قوله: (رافعون رءوسهم غاضون أبصارهم) رافعون الخ. معنى (مقمحون) .

يقال أقمحه الغل إذا ترك رأسه مرفوعًا من ضيقه، فعلى هذا قوله غاضون أبصارهم لازم

معناه. ونقل عن الفراء أنه قال: المقمح الذي يغض بصره بعد رفع رأسه، فعلى هذا داخل في

مفهومه ثم هذا حاصل معناه لأن تفسير اسم الْمَفْعُول باسم الْفَاعل لا يخلو عن تمحل

فالمقمح من جعل رأسه مرفوعًا فيلزمه كون رأسه رافعًا لكونه مطاوعًا له.

قوله:(في أنهم لا يلتفتون لِفْت الحق ولا يعطفون أعناقهم نحوه ولا يطأطئون

رءوسهم له)في أنهم لا يلتفتون متعلق بالتمثيل وبيانه وجه الشبه، والْمَعْنَى لا يقدرون

الالْتفَات إلَى جانب الحق لكونهم مطبوعين. وهذا الالْتفَات معنوي وكذا عطف الأعناق

أي الإمالة وخفض الرءوس معنوي، وهي في المشبه به حسي شبه المعقول بالمحسوس

تقريبًا إلَى الإفهام. قوله لِفْت بكسر اللام وسكون الفاء بمعنى الجانب وهو منصوب عَلَى

نزع الخافض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت