فهرس الكتاب

الصفحة 8380 من 10841

لإفادة الحصر أو الجهال. أي الْمُرَاد بالموتى الجهال اسْتعَارَة وكذا الإحياء اسْتعَارَة أَيْضًا شبه

الجهل بالموت في كونها صفة نقصان، والْمُرَاد بالهداية العلم أو الْمُرَاد بالجهال الْكُفَّار

والهداية الإيمان، والْجُمْلَة تعليل لما قبله فإنه لما ذكر الْمَغْفرَة والرحمة وأمره عَلَيْهِ السَّلَامُ

بالتبشير علله بأنه تَعَالَى أحيى الموتى فيجزيهم عَلَى وفق أعمالهم .

قوله: (وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُوا ما أسلفوا من الأعمال الصالحة والطالحة)

(وَنَكْتُبُ) عبر عن الإحاطة بأعمالهم بالْكِتَابَة التي تضبط بها الأشياء مجازًا أو

الْمَعْنَى ونأمر بالْكِتَابَة فأسند إلَى ذاته العلى مَجَازًا .

قوله: (الحسنة كعلم علموه أو حببإ وقفوه والسيئة كإشاعة باطل وتناسبى ظلم)

كعلم علموه أشار به إلَى الفرق فإن الْمُرَاد بالآثار ما بقي بعدم من آثار حسنة أو سيئة

كما في قَوْله تَعَالَى: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) عَلَى وجه كقوله

عَلَيْهِ السَّلَامُ:"من سن سنة حسنة فله أجرها"الْحَديث. فالْمُرَاد بالآثار ما تسبب به فيؤجر

بالسببية خيرًا وشرًا فالأجر عَلَى عمله لا عَلَى عمل غيره وكذا العذاب عَلَى عمله القبيح

دون عَلَى عمل غيره فلا ينافيه قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) .

قوله: (وَكُلَّ شَيْءٍ) منصوب بفعل يفسره ما بعدة (أحصيناه)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

وآثارهم من الخير والشر فنغفر سيئاتهم ونثبتهم عَلَى حسناتهم وتقرير الوجه الثاني هُوَ أن الله تَعَالَى

لما ذكر ما دل عَلَى انتفاء إيمان أُولَئكَ المصممين وقفاه بما دل عَلَى انتفاء الإنذار في حق هَؤُلَاء

ورتب عَلَى الثاني البشارة بالْمَغْفرَة والأجر قيل إذا كان حكم هَؤُلَاء هذا فما حكم أُولَئكَ

المصممين فقيل: (إنا نحيي الموتى) الآية. وتحرير الْمَعْنَى اشتغل بمن ينتفع بإنذارك

وبشرهم بالفوز باليقين ودع أُولَئكَ الموتى وفوض أمرهم إلينا فإنا نبعثهم ثم ننبئهم بما عملوا كما

قال تَعَالَى: (وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) وأما تقرير الجمع أو الجنس

فمحمول عَلَى الفريقين وعلى أعم منهم فتقدر الاسْتئْنَاف عَلَى حسب ما يقتضيه المقام والله أعلم .

قوله: وحبيس وقفوه. حبيس فعيل بمعنى مَفْعُول، والْمُرَاد به الوقف. وفي النهاية: يقال حبسته

أحبسه حبسًا أو حبسته أحبسه وحبيس إحباسًا. أي وقفت والاسم الحبس بالضم. وفي الكَشَّاف:

وَنَكْتُبُ ما [أسلفوا] من الأعمال الصالحة وغيرها وما هلكوا عنه من أثر [حسن] ، كعلم علموه، أو كتاب

صنفوه، أو [حبيس] حبسوه، أو بناء بنوه: من مسجد أو رباط أو قنطرة أو نحو ذلك. أو [سيئ] ، كوظيفة

وظفها بعض الظلام على المسلمين، وسكة [أحدث فيها] تخسيرهم، وشيء أحدث فيه صدّ عن ذكر الله:

من ألحان وملئه، وكذلك كل سنة حسنة أو سيئة يستن بها. ونحوه قوله تعالى(يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ

يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ)

أى: قدّم من أعماله، وأخر من آثاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت