وجواب الشرط مَحْذُوف. نقل عن المعرب أنه قال اختلف سيبَوَيْه ويونس فيما إذا اجتمع
اسْتفْهَام وشرط أيهما يجاب فذهب سيبَوَيْه إلَى إجابة الاسْتفْهَام أي تقدير المستفهم عنه
ويونس إلَى إجابة الشرط فيقدر سيبَوَيْه تتطيرون أو تتطيروا مجزومًا، وعلى الْقَوْلين جواب
الشرط مَحْذُوف انتهى. اختار الْمُصَنّف مذهب سيبَوَيْه أو يونس لأنه قدر ماضيًا دون
الْمُضَارِع حتى يعلم اختيار أحد المذهبين كما قرره المعرب. قوله مثل تطيرتم الخ. عَلَى
طريق اللف والنشر المرتب ؛ إذ الأول ناظر إلَى قَوْلهم: (إنا تطيرنا بكم) .
والثاني إلَى (لنرجمنكم) ، والثالث إلَى (وليمسنكم) فهذا أولى
من تقدير قلتم ما قلتم لأن فيه إشَارَة إلَى الترتيب الْمَذْكُور .
قوله:(وقد [قرئ] بألف بين الهمزتين وبفتح أن بمعنى أتطيرتم لأن ذكرتم وإن وأن بغير
استفهام) [قرئ] بألفٍ. القراء السبعة عَلَى أنها همزة اسْتفْهَام بعدها أن الشرطية وأصولهم في
مثله التحقيق وإدخال الألف بين الهمزتين أو التسهيل أو حذف الألف عَلَى ما يعرفه أهل
الأداء وهذه قراءة أبي عمرو وقالون وهشام وعبر فيها بالمجهول روما للاختصار فلا
اعتراض عليه بناء عَلَى أنه يعبر به عن الشواذ مع أنه لم ينقل عنه مثله ولم يلتزمه، [وبفتح] أي
ومن يفتح أن المصدرية فقبلها لام جارة مقدرة وهذه القراءة مع همزة الاسْتفْهَام وما بعدها
بدونها مع الفتح والكسر فإما أن [تكون] همزة الاسْتفْهَام مقدرة قبلها لتوافق القراءة الأخرى
أو بدونه فيكون عَلَى صورة الخبر كذا قيل.
قوله:(و «أين ذكرتم» بالتخفيف بمعنى طائركم معكم حيث جرى
ذكركم وهو أبلغ)وفي بعض الحواشي وَقُرئَ أين ذكرتم بكلمة الاسْتفْهَام وتخفيف الكاف
وهذا يلائم قول الْمُصَنّف حيث جرى ذكركم. قوله (وأئن ذكرتم) بتخفيف
الكاف وبهمزة مفتوحة بعدها أخرى مكسورة وهو أبلغ لأن مجرد ذكرهمْ إذا إثر الشؤم
فوجود المشؤوم كان أشأم، وفيه إشَارَة إلَى رجحان هذه القراءة عَلَى سائر القراءات، وفيه ما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وإن وأن بغير اسْتفْهَام أي. وَقُرئَ أن ذكرتم بفتح أن بغير همزة الاسْتفْهَام عَلَى معنى
تطيرتم لأن ذكرتم وَقُرئَ إن ذكرتم بكسر الهمزة عَلَى الشرط بغير همزة الاسْتفْهَام أيضًا عَلَى معنى
إن ذكرتم تطيرتم وَقُرئَ (أين ذكرتم) عَلَى أن أين ظرف مكان. والْمَعْنَى(طائركم
معكم)في أي مكان جرى ذكركم أي شؤمكم معكم حيث جرى ذكركم وهو أبلغ.
وجه الأبلغية أنه إذا شئم المكان بذكرهم كان بحلولهم فيه أشأم ومبني هذا الوجه الأخير عَلَى
الكناية من حيث إنه توسل باللازم إلَى الملزوم مع جواز إرادة اللازم .